فيقضي مناسكه بها ، ثمّ يطوف بالبيت ويصلَّي ركعتيه ويسعى بين الصفا والمروة ويطوف طواف النساء ويصلَّي ركعتيه ، ثمّ يأتي بعمرة مفردة بعد الحجّ والإحلال منه يأتي بها من أدنى الحلّ .
وصورة القران كذلك ، إلَّا أنّه يضيف إلى إحرامه سياق الهدي .
هذه صورة الأنواع الثلاثة على مذهب الإماميّة ، وأنا إن شاء اللَّه أبيّن « 1 » فصلا فصلا ، وأنظم لكلّ فرض بحثا ، وأذكر فيه مسائله المشتملة عليه ، وأسوق الأبحاث على هذا النهج ، وأذكر الخلاف في كلّ مسألة مسألة والأدلَّة من المخالف والموافق ، كما هو عادتنا في هذا الكتاب ، بعون اللَّه تعالى .
ونقدّم على ذلك ما يجب في هذا البحث ذكره من المسائل :
مسألة : قال علماؤنا أجمع : فرض اللَّه على المكلَّفين ممّن نأى عن المسجد الحرام - وليس من حاضريه - التمتّع مع الاختيار
لا يجزئهم غيره . وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام .
وأطبق الجمهور كافّة على جواز النسك بأيّ الأنواع الثلاثة شاء ، واختلفوا في الأفضل : فقال الحسن ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، وعكرمة :
التمتّع أفضل « 2 » . وهو أحد قولي الشافعيّ « 3 » ، وإحدى الروايتين عن أحمد « 4 » .
وهو قول أصحاب الحديث « 5 » .
هامش
« 1 » ع : أبيّنها .
« 2 » المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 239 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 259 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 200 ، المجموع 7 : 151 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 106 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 146 ، مغني المحتاج 1 : 514 ، السراج الوهّاج : 167 .
« 4 » المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 239 ، الكافي لابن قدامة 1 : 534 ، الإنصاف 3 : 434 ، المجموع 7 : 152 ، بداية المجتهد 1 : 336 ، شرح الزرقانيّ على موطَّأ مالك 2 : 251 .
« 5 » هم : أهل الحجاز ، أصحاب مالك بن أنس وأصحاب محمّد بن إدريس الشافعيّ وأصحاب سفيان الثوريّ وأصحاب داود بن عليّ بن محمّد الإصفهانيّ . الملل والنحل للشهرستانيّ 1 : 187 .