والجواب : أنّ الصلاة شرّع لها أذكار مخصوصة وخشوع ، والاشتغال بالعلم يقطعه عنها ، وأمّا الطواف فلا يكره فيه إقراء القرآن ولا تدريس العلم .
ولأنّ العلم أفضل العبادات ونفعه يتعدّى ، فكان أولى بمن الصلاة .
الثاني : لا بأس بالحديث حالة الاعتكاف ، وهو قول العلماء كافّة ؛ لأنّ في منعه ضررا عظيما .
وقد روي أنّ صفيّة « 1 » زوج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله معتكفا ، فأتيته ليلا أزوره ، فحدّثته ، فلمّا انقلبت ، قام ليقلبني ، فإذا رجلان من الأنصار ، فلمّا رأيا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أسرعا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « على رسلكما إنّها صفيّة بنت حييّ » فقالا : سبحان اللَّه يا رسول اللَّه ، فقال : « إنّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شرّا » « 2 » .
الثالث : الصمت حرام ، وقد تقدّم « 3 » . ولا نعلم مخالفا في أنّه ليس في شريعة الإسلام الصمت عن الكلام « 4 » .
وقد روى الجمهور عن عليّ عليه السّلام قال : « حفظت عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه
هامش
« 1 » صفيّة بنت حييّ - في العبر والأعلام - و : حيي : وزان رضيّ - في التنقيح : بن أخطب من الخزرج من أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كانت في الجاهليّة من ذوات الشرف وتدين باليهوديّة من أهل المدينة ، تزوّجها سلام بن مشكم القرظيّ ثمّ فارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع النضريّ وقتل عنها يوم خيبر ، وأسلمت فتزوّجها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . أسد الغابة 5 : 490 ، الإصابة 4 : 346 ، العبر 1 : 40 ، تنقيح المقال 3 : 81 من فصل النساء ، الأعلام للزركليّ 3 : 206 .
« 2 » صحيح البخاريّ 3 : 64 ، سنن أبي داود 2 : 333 الحديث 2470 ، سنن ابن ماجة 1 : 565 الحديث 1779 ، سنن البيهقيّ 4 : 321 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 360 الحديث 8065 ، عمدة القارئ 11 : 150 الحديث 139 ، في الجميع : « شيئا » مكان : « شرّا » .
« 3 » يراجع : ص 400 .
« 4 » ق وخا : عن الصوم ، مكان : عن الكلام .