شيئا لغير عذر ، استأنف - وهو قول فقهاء الإسلام - لأنّه لم يأت المأمور به ؛ إذ هو صوم شهرين متتابعين ولم يفعله فلا يخرج عن العهدة .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « في كفّارة اليمين في الظهار صيام شهرين متتابعين ، والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر أيّاما أو شيئا منه ، فإن عرض له شيء يفطر منه ، أفطر ثمّ قضى ما بقي عليه ، وإن صام شهرا ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا ، فلم يتابع ، أعاد الصوم كلَّه » « 1 » .
لا يقال : هذا الحديث ينافي ما ذهبتم إليه ؛ لأنّه عليه السّلام علَّق القضاء والإعادة بالإفطار قبل الإكمال لعروض شيء وأنتم لا تذهبون إليه ، فما هو مذهبكم لا يدلّ الحديث عليه ، وما يدلّ الحديث عليه لا تقولون به ، فلا يجوز لكم الاستدلال بمثله .
لأنّا نقول : عروض شيء أعمّ من أن يكون عذرا يمنع الصوم ومن أن لا يكون كذلك ، وليس يتناولهما معا على الجمع ، فيحمل على الثاني ؛ لما تلوناه من الأحاديث المتقدّمة .
وأيضا : فإذا دلّ على الإعادة للإفطار لعذر ، فلغير عذر أولى .
مسألة : ولو صام من الشهر الثاني - بعد صيام الشهر الأوّل متتابعا - شيئا ولو « 2 » كان يوما ثمّ أفطر ، جاز له البناء ، سواء كان لعذر أو لغيره . وهو مذهب علمائنا أجمع ، خلافا للجمهور كافّة .
لنا : أنّه بصوم بعض الشهر الثاني عقيب الأوّل تصدق المتابعة ؛ لأنّها أعمّ من المتابعة بالكلّ أو البعض ، والأعمّ من الشيئين صادق عليهما ، فيخرج عن العهدة
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 283 الحديث 856 ، الوسائل 7 : 273 الباب 3 من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث 9 .
« 2 » بعض النسخ : وإن .