أمّا المفيد - رحمه اللَّه - فإنّه فصّل وقال : الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا لم يطيقا الصيام وعجزا عنه ، فقد سقط عنهما فرضه ، ووسعهما الإفطار ولا كفّارة عليهما ، وإذا أطاقاه بمشقّة عظيمة وكان يمرضهما إن صاماه [ أو ] « 1 » يضرّهما ضررا بيّنا ، وسعهما الإفطار ، وعليهما أن يكفّرا عن كلّ يوم بمدّ من طعام « 2 » .
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه اللَّه - : هذا الذي فصّل به بين من يطيق الصيام بمشقّة ، وبين من لا يطيقه أصلا ، لم أجد به حديثا مفصّلا ، والأحاديث كلَّها على أنّه متى عجزا ، كفّرا عنه ، والذي حمله على هذا التفصيل هو أنّه ذهب إلى أنّ الكفّارة فرع على وجوب الصوم ، ومتى ضعف « 3 » عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة ، فإنّه يسقط عنه وجوبه جملة ؛ لأنّه لا يحسن تكليفه للصيام وحاله هذه ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * « 4 » وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ وجوب الكفّارة ليس مبنيّا على وجوب الصوم ، إذ لا امتناع في أن يكلَّف اللَّه تعالى من لا يطيق الصوم الكفّارة ؛ للمصلحة المعلومة له تعالى ، وليس لأحدهما تعلَّق بالآخر « 5 » .
وكلام الشيخ جيّد ؛ إذ لا نزاع في سقوط التكليف بالصوم للعجز ، لكنّا نقول : إنّه سقط إلى بدل هو الكفّارة ؛ عملا بالأحاديث الدالَّة عليه ، وهي مطلقة لا دلالة فيها على التفصيل الذي ذكره المفيد - رحمه اللَّه - ، فيجب حملها على إطلاقها .
وأمّا مالك ومن وافقه ، فقد احتجّوا : بأنّه ترك الصوم لعجزه ، فلا يجب به
هامش
« 1 » أثبتناها من المصدر .
« 2 » المقنعة : 55 .
« 3 » في المصدر : ومن ضعف .
« 4 » البقرة ( 2 ) : 286 .
« 5 » التهذيب 4 : 237 .