ولأنّ الإفطار في السفر رخصة ، ومن رخّص له الفطر ، جاز له أن يتحمّل المشقّة بالصوم ، كالمريض .
والجواب : أنّ الحديثين محمولان على صوم النافلة ؛ إذ التخيير ينافي الأفضليّة ، وقد اتّفقوا على أفضليّة أحدهما أعني الصوم أو الفطر « 1 » ، والقياس ممنوع للأصل ، وقد سلف « 2 » .
مسألة : ظهر ممّا ذكرنا أنّه لو صام لم يجزئه ، أمّا التفصيل وهو عدم الإجزاء مع العلم بوجوب التقصير ، والإجزاء لا معه ، فيدلّ عليه أنّه مع العلم بوجوب التقصير يكون قد صام صوما يعلم أنّه لا يجزئه فلا يكون مجزئا ، ومع عدم العلم يكون معذورا للجهل ؛ لأنّ جهالته بالقصر موجب بقائه « 3 » على علمه السابق من وجوب الإتمام ، فيكون مؤدّيا فرضه « 4 » .
ويدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : رجل صام في السفر ، فقال : « إن كان بلغه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه » « 5 » .
وعن ابن أبي شعبة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ، مثله « 6 » .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : سمعته يقول : « إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزئه وعليه الإعادة » « 7 » . وفي الصحيح عن عبد الرحمان
هامش
« 1 » كثير من النسخ : أو القصر .
« 2 » يراجع : ص 276 - 277 .
« 3 » ح : للبقاء ، ص ، ف وم : بقاه .
« 4 » كثير من النسخ : فيه حقّه ، مكان : فرضه .
« 5 » التهذيب 4 : 220 الحديث 643 ، الوسائل 7 : 127 الباب 2 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 3 .
« 6 » التهذيب 4 : 221 الحديث 644 ، الوسائل 7 : 127 الباب 2 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 3 .
« 7 » التهذيب 4 : 221 الحديث 645 ، الوسائل 7 : 127 الباب 2 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 1 .