وقت العبادة لم يعلم وجوده ، فلا يجب عليه ؛ لأنّه شاكّ في سبب الوجوب ، وفي القبلة لم يشكّ في سبب الوجوب فافترقا « 1 » . وهذا فيه نظر ؛ لأنّ الشكّ في دخول وقت الصلاة يمكن معه تحصيل العلم بالدخول بالعلامات التي وضعها الشارع ، فلا يجوز له الإقدام على فعل العبادة بمجرّد الشكّ ، أمّا هاهنا فالتقدير أنّه لا يمكنه علم ذلك ، فسقط اعتبار الوقت عنه بالكلَّيّة في نظر الشرع .
الثاني : هل يجب على هذا بعد الصوم البحث والاجتهاد أم لا ؟
فيه تردّد ينشأ من اشتغال ذمّته بالوجوب لو صادف صومه قبل الشهر ، ومن كون الأصل عدم الوجوب وعدم اشتغال الذمّة ، ولا يلزم من اشتغال الذمّة بعد الانكشاف اشتغاله قبله ، والأخير أقرب .
الثالث : لو وافق بعضه الشهر دون بعض صحّ فيما وافق الشهر وما بعده ، وبطل ما قبله ، ووجب قضاء السابق خاصّة .
ولو وافق صومه شوّال لم يصحّ صوم يوم الفطر وصحّ فيما سواه ، ووجب عليه صوم يوم بدل العيد .
وكذا البحث لو وافق ذا الحجّة وهو بمنى لم يصحّ صوم العيد ولا أيّام التشريق ووجب عليه قضاؤها .
الرابع : إذا وافق صومه بعد الشهر ، فالمعتبر صوم أيّام بعدّة ما فاته ، سواء وافق ما بين هلالين أو لم يوافق ، وسواء كان الشهران تامّين أو ناقصين أو أحدهما تامّا والآخر ناقصا .
وقال بعض الشافعيّة : إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه مطلقا ، وإن لم يوافق ، لزمه صوم ثلاثين وإن كان رمضان ناقصا « 2 » .
هامش
« 1 » المجموع 6 : 287 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 180 ، المجموع 6 : 285 .