أبي عبد اللَّه عليه السّلام بلا واسطة ، وتارة يرويه عنه عليه السّلام بواسطة ، وتارة يفتي به من قبل نفسه ولا يسنده إلى أحد ، وهذا يدلّ على اضطرابه وضعفه .
وأيضا : فإنّه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، ولا يجوز الاعتراض به على المتواتر من الأخبار والقرآن العزيز ، وعمل جميع المسلمين على خلافه ، ومع ذلك فلا تخلو الأحاديث من ضعف في الاستدلال بها .
ثمّ إنّه - رحمه اللَّه - تأوّل الأحاديث جميعها بما هو موجود في كتابيه التهذيب والاستبصار - ونحن لقلَّة فائدتها أعرضنا عنها - ثمّ إنّه - رحمه اللَّه - عارض ذلك بأحاديث كثيرة تدلّ على خلاف ما تضمّنه هذا الحديث « 1 » ، ونحن نقتصر على بعضها :
فمنها : ما رواه عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما - يعني أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليهما السّلام - قال : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين » « 2 » .
وعن سماعة قال : « وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين « 3 » ويكون ثلاثين ، ويصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان » « 4 » .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 169 ، الاستبصار 2 : 66 .
« 2 » التهذيب 4 : 155 الحديث 429 ، الاستبصار 2 : 62 الحديث 199 ، الوسائل 7 : 189 الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 1 .
« 3 » هامش ح بزيادة : يوما ، كما في الوسائل .
« 4 » التهذيب 4 : 156 الحديث 432 ، الاستبصار 2 : 63 الحديث 202 وفيه : عن رفاعة ، الوسائل 7 : 190 الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 6 .