يكتحل وهو صائم ، فقال : « لا ، إنّي أتخوّف أن يدخل رأسه » « 1 » . والمراد بهذين الحديثين ما يوجد فيه المسك أو ما شابهه ممّا له رائحة جاذبة فدخل الحلق ؛ لما رواه الشيخ عن سماعة ، قال : سألته عن الكحل للصائم ، فقال : « إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فليس به بأس » « 2 » .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه سئل عن المرأة تكتحل وهي صائمة ، فقال : « إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس » « 3 » . والنهي في هذه الأخبار للكراهية لا التحريم ؛ عملا بالأصل ، وبما قدّمناه ، وبما رواه الشيخ عن الحسين بن أبي غندر « 4 » ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم ؟ فقال : « لا بأس به » « 5 » .
مسألة : ويكره إخراج الدم المضعف بفصد أو حجامة ، ولا يفطر بالحجامة ، وليست محظورة . ذهب إليه علماؤنا أجمع .
أمّا إخراج الدم المضعف ، فإنّه لا يؤمن معه الضرر أو الإفطار ، فيكون مكروها ،
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 259 الحديث 769 ، الاستبصار 2 : 89 الحديث 282 ، الوسائل 7 : 53 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 9 .
« 2 » التهذيب 4 : 259 الحديث 770 ، الاستبصار 2 : 90 الحديث 283 ، الوسائل 7 : 52 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 .
« 3 » التهذيب 4 : 259 الحديث 771 ، الاستبصار 2 : 90 الحديث 284 ، الوسائل 7 : 52 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 5 .
« 4 » الحسين بن أبي غندر - بالغين المعجمة المضمومة والنون الساكنة والدال والراء المهملة المفتوحة أو المضمومة - قال النجاشيّ : كوفيّ يروي عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وقال الشيخ في الفهرست :
له أصل . قال المامقانيّ : ويستفاد من العبارتين - لخلوّهما عن غمز في مذهبه - كونه إماميّا ، ولم أقف على مدح فيه يلحقه بالحسان ، إلَّا أن يحتجّ له برواية صفوان عنه ، فإنّها تشير إلى وثاقته .
رجال النجاشيّ : 55 ، الفهرست : 59 ، تنقيح المقال 1 : 318 .
« 5 » التهذيب 4 : 260 الحديث 772 ، الاستبصار 2 : 90 الحديث 285 ، الوسائل 7 : 53 الباب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 11 .