والذمّيّ أيضا يجب عليه الخمس ، عملا بالعموم على تقدير الملك ، خلافا للشافعيّ حيث لم يوجب عليه الخمس ، لأنّه لا يساوي المسلمين في الغنيمة ولا يسهم « 1 » له « 2 » .
السادس : المعادن تملك بملك الأرض ، لأنّها من أجزائها فهي كالتراب . ويجوز بيع تراب المعدن بغير جنسه إذا كان ممّا يجري فيه الرّبا ، وإن لم يكن ، جاز بيعه مطلقا ، والخمس لأربابه ، فإذا باعه جميعه فالخمس عليه كالزكاة ، فقد روى الجمهور عن أبي الحارث المزنيّ « 3 » أنّه اشترى تراب معدن بمائة شاة متبع فاستخرج منه ثمن ألف شاة ، فقال له البائع :
ردّ عليّ البيع ، فقال : لا أفعل ، فقال : لآتينّ عليّا فلأثينّ « 4 » بك ، فأتى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : إنّ أبا الحارث أصاب معدنا ، فأتاه عليّ عليه السلام فقال : « أين الركاز الذي أصبت ؟ » قال : ما أصبت ركازا إنّما أصابه هذا فاشتريته منه بمائة شاة متبع ، فقال له عليّ عليه السلام : « ما أرى الخمس إلَّا عليك » « 5 » .
إذا ثبت هذا ، فالواجب خمس المعدن لا خمس الثمن ، لأنّ الخمس تعلَّق بعين المعدن لا بقيمته .
الصنف الثالث : الركاز
وهو الكنز ، مشتقّ من ركز « 6 » يركز إذا خفي ، ومنه الركز وهو : الصوت الخفيّ ، والمقصود هنا المال المدفون في الأرض ، ويجب الخمس فيه بلا خلاف بين أهل العلم كافّة ،
هامش
« 1 » ش : سهم .
« 2 » حلية العلماء 3 : 111 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 162 ، المجموع 6 : 76 ، 91 - 102 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 101 ، مغني المحتاج 1 : 395 .
« 3 » كذا عنونه في المغني لابن قدامة ولكن عنونه ابن الأثير في النهاية وأبو عبيد في كتابه الأموال بعنوان :
حارث بن أبي الحرث الأزديّ . لم نعثر على ترجمته في كتب الرجال .
« 4 » بعض النسخ : فلأستعين . قال في النهاية : فلأثينّ ، أي : لأشينّ . النهاية لابن الأثير 1 : 24 .
« 5 » المغني 2 : 621 ، الأموال لأبي عبيد : 335 الحديث 873 ، النهاية لابن الأثير 1 : 24 .
« 6 » بعض النسخ : ركز به .