والأحوط عندي : أنّه إن أخرج من الأخفّ كالشعير تسعة أرطال فقد أجزأه ، وإن أخرج من الأثقل ، أن يخرج ما يزيد على المقدّر بالوزن ، ليكون بالغا قدر الصاع .
الثالث : لو أخرج صاعا من جنسين من الأجناس المنصوصة ، قال الشيخ : لا يجزئه « 1 » . وبه قال الشافعيّ « 2 » ، والأقرب عندي : الإجزاء . وبه قال أبو حنيفة « 3 » ، وأحمد « 4 » .
لنا : أنّه أخرج من المنصوص عليه ، فأجزأه ، كما لو أخرج من الجنس الواحد . ولأنّ أحد النصفين إن كان أعلى من الآخر أجزأه ، لأنّه مع إخراج الأدون يجزئ فمع الأعلى أولى ، وإن كان مساويا فكذلك خصوصا وعندنا يجوز إخراج القيم في الزكوات .
احتجّ الشيخ بأنّه مخالف للخبر « 5 » .
والجواب : المنع من مخالفته للخبر .
الرابع : هل يجوز أن يخرج أقلّ من صاع من جنس أعلى إذا ساوى صاعا من أدون ، كنصف صاع من حنطة إذا ساوى صاعا من شعير في القيمة على سبيل إخراج القيمة ؟ فيه تردّد ينشأ من كون الواجب إخراج صاع تامّ من الأجناس أو قيمته ، وهو يدلّ على أنّ القيمة تغايره « 6 » ، ومن كونه قد أخرج قدر الواجب وهو بدل الصاع المساوي ، فيكون مجزئا . ولم نقف فيه للمتقدّمين على قول .
الخامس : لو أخرج صاعين من جنسين « 7 » ، أو أصواعا من أجناس مختلفة عن رؤوس متعدّدة ، جاز بلا خلاف .
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 241 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 166 ، المجموع 6 : 135 ، مغني المحتاج 1 : 406 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 220 ، السراج الوهّاج : 131 .
« 3 » بدائع الصنائع 2 : 73 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 221 .
« 4 » الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 663 ، الكافي لابن قدامة 1 : 434 ، الإنصاف 3 : 183 .
« 5 » المبسوط 1 : 241 .
« 6 » كثير من النسخ : مغايرة .
« 7 » ف ، م ون : جنس .