احتجّ أبو حنيفة بأنّه أحد الزوجين ، فلا يجوز دفع الزكاة إليه كالآخر ، ولأنّ النفع عائد إليها في الحقيقة ، لأنّها تلزمه حينئذ نفقة « 1 » الموسر فجرى مجرى دفع الزكاة إلى المملوك « 2 » .
والجواب عن الأوّل : بالفرق ، فإنّ الزوجة تجب لها النفقة بخلاف الزوج .
وعن الثاني : بالمنع من كون هذا القدر من النفع مؤثّرا في المنع من الزكاة ، ولهذا جاز لصاحب الدين دفع الزكاة إلى مدينة المعسر والنفع متحقّق ، لصيرورته غنيّا حينئذ ، فيجوز له المطالبة بعد أن كانت حراما عليه ، فكما لم يعتدّ بهذا النفع في طرف المدين « 3 » ، فكذا في الزوجة .
مسألة : ولا تمنع « 4 » الزكاة من لا تجب النفقة عليه من الأقارب ، بل صرفها إلى الأقارب أفضل ، سواء كان وارثا أو لم يكن . وبه قال أكثر أهل العلم « 5 » .
وقال أحمد في إحدى الروايتين : لا يعطى الوارث كالأخ والعمّ والخال ويعطى غيره كالأخ مع الولد « 6 » .
لنا : قوله تعالى * ( إنما الصدقات للفقراء ) * « 7 » . وهو يدلّ بعمومه على صورة النزاع .
وما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « الصدقة على المسكين
هامش
« 1 » أكثر النسخ : بنفقة .
« 2 » بدائع الصنائع 2 : 40 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 113 ، شرح فتح القدير 2 : 209 ، المغني 2 : 511 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 713 .
« 3 » م ، ن ، ش وخا : الدين .
« 4 » ن وك : نمنع ، غ ، ف ، ص ، ش وح : يمنع .
« 5 » المغني 2 : 510 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 711 ، المدوّنة الكبرى 1 : 297 ، المهذّب للشيرازيّ 1 :
175 ، المجموع 6 : 229 ، بدائع الصنائع 2 : 49 .
« 6 » المغني 2 : 510 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 712 ، الإنصاف 3 : 259 .
« 7 » التوبة ( 9 ) : 60 .