لنا : أنّه إنّما يسمّى بابن « 1 » السبيل لملازمته الطريق وكونه « 2 » فيه ، وهو إنّما يتحقّق في المجتاز ، أمّا المنشئ فلا يسمّى ابن الطريق .
ويؤيّده : ما ذكره عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام قال :
« * ( ابن السبيل ) * أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع « 3 » عليهم ، ويذهب ما لهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » « 4 » .
احتجّ المخالف بأنّه يسمّى « 5 » ابن السبيل « 6 » ، لأنّه يريد الطريق . ولأنّه يريد إنشاء سفر في غير معصية فجاز أن يعطى من سهم ابن السبيل ، كما لو نوى إقامة مدّة ينقطع سفره فيها ثمَّ أراد الخروج فإنّه يدفع إليه من الصدقة وإن كان منشئا للسفر « 7 » .
والجواب عن الأوّل : إن أردتم بالتسمية على سبيل الحقيقة فهو ممنوع ، وإن أردتم على سبيل المجاز تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه فهو مسلَّم ، ولكن عند الإطلاق ، وعراء اللفظ عن القرائن إنّما ينصرف اللفظ إلى الحقيقة مع إمكان إرادتها وهي مرادة هنا بالإجماع ، فلا يجوز إرادة المجاز وإلَّا لزم التناقض .
وعن الثاني : أنّ انقطاع السفر فيما ذكرتموه من الصورة حكم شرعيّ لا عرفيّ ولا لغويّ ، ولا يسمّى الخارج من غير بلده بعد مقام خمسة عشر يوما أو عشرة أيّام - على اختلاف المذهبين - أنّه منشئ للسفر لغة ولا عرفا .
مسألة : ويجوز أن يعطى المنشئ للسفر من سهم الفقراء
إن كان فقيرا ، لا من سهم
هامش
« 1 » كثير من النسخ : ابن .
« 2 » م ، ن وك : ويجوز ، مكان : وكونه .
« 3 » ش وخا : وينقطع .
« 4 » تفسير القمّيّ 1 : 299 .
« 5 » ح ، ق وخا : سمّي .
« 6 » كثير من النسخ : ابن سبيل .
« 7 » المغني 7 : 328 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 699 ، المجموع 6 : 214 ، مغني المحتاج 3 : 112 ، تفسير القرطبيّ 8 : 187 .