لنا : قوله تعالى * ( وفي الرقاب ) * « 1 » وهو يتناول المكاتب والقنّ ، لأنّ المراد إزالة قيد الرقّ ، وهو مشترك بين القسمين فيتناولهما معا ، وإنّما شرطنا الضرّ « 2 » والشدّة ، لأنّ المملوك مع فقدهما غير محتاج إلى العتق حاجة الفقراء والمساكين إلى الزكاة ، فكان دفعها إلى المذكورين أولى . ولا ينتقض علينا بالمكاتب ، لأنّ الضرر « 3 » لم يشترط في حقّه من حيث إنّ الحاجة ماسّة من جهته وجهة المولى ، فلا حاجة إلى الاشتراط .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن عمرو بن أبي نصر « 4 » في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والسّتمائة يشتري منها نسمة يعتقها ؟ فقال : « إذن يظلم قوما آخرين حقوقهم » ثمَّ مكث : مليّا ، ثمَّ قال : « إلَّا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه » « 5 » .
احتجّ الشافعيّ « 6 » بأنّ الآية تقتضي الدفع إلى الرقاب كما هو في سبيل الله فإنّه يقتضي الدفع إلى المجاهدين ، كذلك هنا ، ولا يجوز الدفع إلى المملوك ، أمّا أوّلا : فلأنّه لا يملك .
وأمّا ثانيا : فلأنّه يعود النفع إلى المعطي ، لثبوت الولاء له « 7 » . ولقوله عليه السلام :
« فكّ الرقبة أن تعين في عتقها » « 8 » .
هامش
« 1 » التوبة ( 9 ) : 60 .
« 2 » كثير من النسخ : الضرورة .
« 3 » كذا في النسخ : ولعلّ الأنسب : الضرّ .
« 4 » ح : عن أبي بصير ، وفي الكافي وتهذيب الأحكام - طبع دار الكتب الإسلاميّة - وكذا في الوسائل : عن عمرو ، عن أبي بصير ، وفي التهذيب الحجريّ 1 : 245 : عن عمرو بن أبي نصر ، قال في هامش الوسائل : في التهذيب : عن عمرو بن أبي نصر . ولعلَّه هو الصحيح ، كما في جامع الرواة 1 : 617 .
« 5 » التهذيب 4 : 100 الحديث 282 ، الوسائل 6 : 202 الباب 43 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 1 .
« 6 » المجموع 6 : 200 ، المغني 7 : 322 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 695 .
« 7 » م ، ن ، غ وش : لثبوت الولاية .
« 8 » مسند أحمد 4 : 299 ، المستدرك للحاكم 2 : 217 ، سنن البيهقيّ 10 : 273 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 135 الحديث 1 ، مجمع الزوائد 4 : 240 .