شرّهم ، ومع العطاء يكفّون شرّهم ويكفّون غيرهم ، وهؤلاء أعطاهم الرسول صلَّى الله عليه وآله .
روى ابن عبّاس أنّ قوما كانوا يأتون النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، فإن أعطاهم مدحوا الإسلام وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ذمّوا وعابوا « 1 » .
وهل يعطى هذان الضربان بعد وفاة الرسول صلَّى الله عليه وآله « 2 » ؟ فيه قولان :
أحدهما : الإعطاء ، اقتداء بالرسول صلَّى الله عليه وآله « 3 » ، ولوجود المقتضي .
والثاني : المنع ، لأنّ مشركا التمس من عمر فمنعه ، وقال : من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . وإذا قيل بالعطاء فمن أين يعطون ؟ قولان : أحدهما : من الزكاة ، والثاني : من المصالح ، لأنّهم مشركون ، ولا يستحقّ الزكاة مشرك .
أمّا المسلمون فعلى أربعة أضرب :
أحدها : أشراف مطاعون ، لهم نيّة حسنة في الإسلام ، وعلم طاعتهم ونيّاتهم عليه إلَّا أنّ لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب نظراؤهم في الإسلام فهؤلاء يعطون ، لأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله أعطى عديّ بن حاتم « 4 » والزبرقان بن
هامش
« 1 » المغني 7 : 320 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 693 ، تفسير الدرّ المنثور 3 : 251 .
« 2 » كثير من النسخ : عليه السلام .
« 3 » كثير من النسخ : عليه السلام .
« 4 » عديّ بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائيّ ، أبو وهب وأبو طريف وأبوه حاتم هو الجواد الموصوف بالجود الذي يضرب به المثل ، وفد على النبيّ صلَّى الله عليه وآله سنة تسع في شعبان ، وقيل : سنة عشر . قال : لمّا بعث النبيّ صلَّى الله عليه وآله كرهته كراهية شديدة فانطلقت حتّى كنت في أقصى الأرض ممّا يلي الروم فكرهت مكاني أشدّ من كراهته فقلت لو أتيته فإن كان كاذبا لم يخف عليّ ، وإن كان صادقا اتّبعته ، فأقبلت فلمّا قدمت المدينة استشرفني الناس فقالوا عديّ بن حاتم ، فأتيته فقال : يا عديّ أسلم تسلم . فأسلم وثبت على الإسلام ولم يرتدّ وشهد صفّين مع عليّ عليه السلام ، توفّي سنة سبع وستّين ، وقيل : سنة ثمان ، وقيل : سنة تسع وستّين وله مائة وعشرون سنة ، قيل : مات بالكوفة أيّام المختار .
أسد الغابة 3 : 392 ، الإصابة 2 : 468 ، الأعلام للزركليّ 4 : 220 .