وعن سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها ؟
قال : « هي تحلّ للذين وصف الله تعالى في كتابه * ( للفقراء والمساكين ) * « 1 » إلى آخرها .
ولأنّه لو استحقّها على سبيل الأجرة لافتقر إلى تقدير العمل أو المدّة وتعيين الأجرة ، وذلك منفيّ إجماعا ، لأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بعده لم يعيّنوا شيئا من ذلك . ولأنّه لو كان أجرة لما منع منها الهاشميّ .
احتجّ أبو حنيفة بأنّه لا يعطي إلَّا مع العمل ، ولو فرّقها المالك أو الإمام لم يكن له نصيب . ولأنّه يأخذها مع الغنى ، والصدقة لا تحلّ لغنيّ « 2 » .
والجواب : كونهم لا يأخذون إلَّا مع العمل لا ينافي استحقاقهم منها ، ونحن ندفعها إليهم على وجه استحقاقهم لها بشرط العمل ، لا أنّها عوض عن عملهم ، لعدم اعتبار التقدير ، وإعطاؤه لا ينافي غناه ، لأنّه يأخذها باعتبار عمله لا باعتبار فقره ، كما يعطى ابن السبيل مع غنائه في بلده .
ويدخل في العاملين : الكاتب ، والقسّام ، والحاسب ، والحافظ ، والعريف . أمّا الإمام والقاضي ونائب الإمام ، فلا .
الصنف الرابع : المؤلَّفة قلوبهم
واستحقاقهم للسهم ثابت بالنصّ والإجماع ، والمؤلَّفة قلوبهم : هم الذين يستمالون إلى الجهاد ويتألَّفون بإسهامهم من الصدقة .
وأجمع علماؤنا على أنّ من المشركين قوما مؤلَّفة يستمالون بالزكاة لمعاونة المسلمين في جهاد غيرهم من المشركين أيضا .
وهل هاهنا مؤلَّفة غيرهم من المسلمين ؟ قال الشيخ في المبسوط : ولا يعرف
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 48 الحديث 127 ، الوسائل 6 : 164 الباب 12 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 3 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 9 ، تحفة الفقهاء 1 : 299 ، بدائع الصنائع 2 : 44 .