الفقراء أو إلى الإمام من غير واسطة الساعي .
وللإمام الخيار بين أن يقرّر له أجرة معلومة عن مدّة معيّنة ، أو يجعل له جعالة ، أو يجعل له نصيبا من الصدقات .
وإذا فرّقها الإمام بنفسه لم يكن له أخذ شيء منها ، لأنّ استحقاق سهمه من الخمس لما يفعله من المصالح وهذا منها .
وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في وجه استحقاقهم ، فعندنا أنّه يستحقّ نصيبا من الزكاة . وبه قال الشافعيّ « 1 » .
وقال أبو حنيفة : يعطي عوضا وأجرة لا زكاة « 2 » .
لنا : قوله تعالى * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) * « 3 » . والعطف بالواو يقتضي التسوية في المعنى والإعراب .
وما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّ الله تعالى لم يرض في قسمتها بنبيّ مرسل ولا ملك مقرّب حتّى قسّمها بنفسه فجزّأها ثمانية أجزاء « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم - في الحسن - عن أبي عبد الله عليه السلام ، قالا : قلنا له : أرأيت قوله تعالى * ( إنما الصدقات للفقراء ) * - الآية - أكلّ هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : « إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا » « 5 » .
هامش
« 1 » الأمّ 2 : 71 ، حلية العلماء 3 : 149 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 171 ، المجموع 6 : 188 ، مغني المحتاج 3 : 116 ، السراج الوهّاج : 357 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 9 ، تحفة الفقهاء 1 : 299 ، بدائع الصنائع 2 : 44 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 112 ، شرح فتح القدير 2 : 204 ، عمدة القارئ 9 : 105 .
« 3 » التوبة ( 9 ) : 60 .
« 4 » سنن أبي داود 2 : 117 الحديث 1630 ، سنن البيهقيّ 4 : 174 وج 7 : 6 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 137 الحديث 9 ، تفسير الدرّ المنثور 3 : 250 .
« 5 » الكافي 3 : 496 الحديث 1 ، الفقيه 2 : 2 الحديث 4 ، التهذيب 4 : 49 الحديث 128 ، الوسائل 6 : 143 الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 1 .