وقال أصحاب الرأي : لا يجوز « 1 » .
لنا : أنّه مع ملكه لهذه الأشياء محتاج « 2 » ، فيصدق عليه أنّه فقير . ولأنّ الغني لا يتعلَّق بأعيان معيّنة ، فلو كان غنيّا بالنصاب لكان غنيّا بقيمته ، وقد وافقنا على بطلان التالي ، وحجّته أنّه غنيّ ، لأنّه يجب عليه دفعها ، وقد سلف البحث في هذا « 3 » .
الرابع : لو كان له مال معدّ للإنفاق ولم يكن ذا كسب ولا صناعة اعتبرت الكفاية حولا له ولعياله - وبه قال ابن الجنيد « 4 » - لأنّه حينئذ لا يسمّى فقيرا عادة .
ولو قصر عن الحول ، جاز له تناولها ، ولا ينتظر بإعطائه إخراج ما معه في الإنفاق ، لما روي من جواز إعطاء صاحب ثلاثمائة « 5 » وسبعمائة « 6 » ، لقصوره عن التكسّب بها مع وجوده ، فمع عدم التكسّب أولى .
الخامس : لو كانت له دار غلَّة تكفيه غلَّتها ولعياله ، حرمت عليه الزكاة ولو لم « 7 » تكفه جاز له تناولها ، لأنّه مع الاكتفاء غنيّ وبدونه محتاج .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : « نعم ، إلَّا أن تكون داره دار غلَّة فيخرج [ له ] « 8 » من غلَّتها دراهم تكفيه لنفسه وعياله ، فإن لم تكن الغلَّة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في « 9 » غير إسراف ، فقد حلَّت له الزكاة ، وإن كانت غلَّتها
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 14 ، تحفة الفقهاء 1 : 301 ، بدائع الصنائع 2 : 48 ، المغني 2 : 524 .
« 2 » ح : يحتاج .
« 3 » يراجع : ص 328 - 331 .
« 4 » نقله عنه في المعتبر 2 : 568 .
« 5 » التهذيب 4 : 51 الحديث 130 ، الوسائل 6 : 164 الباب 12 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 4 .
« 6 » التهذيب 4 : 48 الحديث 127 ، الوسائل 6 : 164 الباب 12 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 2 .
« 7 » بعض النسخ : وإذا لم .
« 8 » أثبتناها من المصدر .
« 9 » ح : من ، كما في الوسائل .