عند المخالف « 1 » ، فلأنّه يأخذ رزقه من بيت المال وهذا من جملة مصالحهم ، وكذلك « 2 » خليفة الإمام على إقليم أو بلد إذا عمل على الصدقات لم يستحقّ عوضا ، وإن تطوّع جاز ، لأنّه قائم مقام الإمام .
مسألة : ويشترط في العامل ستّ شرائط :
البلوغ ، والعقل ، والحرّيّة ، والإسلام ، والعدالة ، والفقه ، لأنّها ولاية شرعيّة ، فلا تثبت للطفل والمجنون ، والعبد لا يملك ، ومولاه لم يعمل ، والكافر ليس أهلا للأمانة ، قال الله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * « 3 » .
ودفع أبو موسى الأشعريّ إلى عمر حسابا فاستحسنه فقال : من كتب هذا ؟ فقال :
كاتبي ، قال : فأين هو ؟ قال : على باب المسجد ، فقال : أجنب هو ؟ قال : لا ولكنّه نصرانيّ ، فقال : لا تأتمنوهم وقد خوّنهم الله ولا تقرّبوهم وقد بعّدهم الله « 4 » .
ولأنّ ذلك ولاية على المسلمين وقد قال الله تعالى * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * « 5 » .
وعن أحمد رواية « 6 » بجواز تولية الكافر ، لعموم قوله تعالى * ( والعاملين ) * « 7 » وهو ضعيف لما تقدّم .
والعدالة معتبرة ، لأنّه يلي مال غيره ، والفاسق ليس محلَّا للأمانة .
هامش
« 1 » المغني 2 : 517 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 173 ، تحفة الفقهاء 1 : 299 ، بدائع الصنائع 2 : 44 ، المجموع 6 : 120 و 188 .
« 2 » غ وف : وكذا .
« 3 » آل عمران ( 3 ) : 118 .
« 4 » أورده ابنا قدامة في المغني 7 : 318 ، والشرح الكبير بهامش المغني 2 : 690 ، 691 .
« 5 » النساء ( 4 ) : 141 .
« 6 » المغني 2 : 516 وج 7 : 317 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 690 ، الكافي لابن قدامة 1 : 442 ، الإنصاف 3 : 224 .
« 7 » التوبة ( 9 ) : 60 .