والجواب : أنّ ما ذكرتموه لا ينافي ما قلناه ، لأنّ الآية تدلّ على الأخذ ، وأنّ للإمام ولاية الأخذ ، ونحن لا نمنع ذلك ، وقتال أبي بكر إنّما كان لأنّ أهلها منعوها ونحن نقول بموجبة . ولأنّ ما ذكره ينتقض بالأموال الباطنة .
مسألة : والأفضل « 1 » عندنا صرفها إلى الإمام العادل
. وبه قال الشافعيّ « 2 » ، والشعبيّ ، والأوزاعيّ .
وقال الحسن ، ومكحول ، وسعيد بن جبير : يفرّقها المالك « 3 » ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
وفي الأخرى : الأفضل حمل زكاة الزروع « 4 » إلى الإمام خاصّة « 5 » .
لنا : أنّ الإمام أبصر بمواقعها وأعرف بأحوال المستحقّين ، ولأنّ دفعها إليه متّفق عليه ، وصرفها إلى المستحقّين « 6 » مختلف فيه ، فيكون أولى . ولأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله والصحابة كانوا ينفذون السعاة لأخذها ، ولو كان صرف المالك بنفسه أفضل لكان الأولى أمرهم بتفريقها . ولأنّ أخذ الإمام يبرئه « 7 » ظاهرا وباطنا بخلاف دفعها بنفسه ، لجواز أن يعطى من ظاهره الفقر وإن لم يكن فقيرا ، فإنّه يبرئه « 8 » ظاهرا لا باطنا عندهم .
هامش
« 1 » ح : الأفضل .
« 2 » حلية العلماء 3 : 141 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 168 ، المجموع 6 : 166 ، مغني المحتاج 1 : 414 ، السراج الوهّاج : 134 ، المغني 2 : 506 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 671 .
« 3 » المغني 2 : 506 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 671 .
« 4 » كثير من النسخ : الزرع .
« 5 » المغني 2 : 505 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 671 ، الكافي لابن قدامة 1 : 441 ، الإنصاف 3 : 191 .
« 6 » ش ، ك ، م ون : المستحقّ .
« 7 » ف وغ : ينزّيه .
« 8 » ف وغ : ينزّيه .