السادس : اختلفوا في جواز تقديم زكاة الزرع ، فمنع منه قوم « 1 » ، وجوّزه آخرون بعد وجود الطلع والحصرم ونبات الزرع ، لأنّ وجود الزرع سبب فيها ، وإدراكه يجري مجرى الحول « 2 » .
مسألة : ولو قدّم الزكاة على سبيل القرض
كما قاله الشيخ « 3 » ، بمعنى أنّه يستحقّه القابض عوضا عن الزكاة ، إذا استكملت شرائط الوجوب والاستحقاق ، فإن بقي المال على صفة الوجوب والمستحقّ على صفة الاستحقاق احتسب ذلك القرض من الزكاة عند حولان الحول ، وإن تغيّرت حال المالك أو حال القابض استعيدت العين إن كانت موجودة والقيمة عند القبض إن تلفت .
ولو زادت العين زيادة متّصلة استعادها المالك مع الزيادة ، ولو كانت منفصلة كاللبن والصوف والولد ، قال الشيخ : يستعيدها المالك أيضا « 4 » .
قيل : إنّه نماء حصل في ملك القابض فلا يستعيده المقرض « 5 » .
والجواب : المنع من تملَّك « 6 » القابض للعين ، لأنّه قبضها على سبيل الزكاة المعجّلة في الحقيقة ، لأنّ المالك إنّما أقرضها كذلك ، وحينئذ يمنع الملك « 7 » هنا ، ولو ملك القابض كما في غيره من القرض لم يكن للمالك استعادة العين .
هامش
« 1 » منعه بعض الشافعيّة وبعض الحنابلة ، ينظر : حلية العلماء 3 : 139 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 168 ، المجموع 6 : 160 ، المغني 2 : 499 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 681 ، الكافي لابن قدامة 1 : 440 .
« 2 » جوّزه الحنفيّة وبعض الشافعيّة والحنابلة ، ينظر : بدائع الصنائع 2 : 54 ، المجموع 6 : 160 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 534 ، المغني 2 : 499 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 681 ، الكافي لابن قدامة 1 : 440 .
« 3 » المبسوط 1 : 227 ، الخلاف 1 : 318 مسألة - 45 .
« 4 » المبسوط 1 : 229 .
« 5 » ينظر : المعتبر 2 : 559 ، السراج الوهّاج : 135 .
« 6 » كثير من النسخ : من ملك .
« 7 » كثير من النسخ : المالك .