تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
عاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة . والجواب : إنّما كان ذلك ، لأنّهم لم يستثنوا بالمشيّة . الخامس : لو باع بعد الحول قبل الأداء ، قال الشيخ : مضى البيع في نصيبه وبطل في نصيب الفقراء ، وإن أدّى الزكاة من غيره صحّ البيع في الجميع « 1 » . وللشافعيّ قولان : أحدهما : بطلان البيع ، لأنّ الزكاة إن وجبت في العين فقد باع ما لا يملك ، ويبنى على القول بتفريق الصفقة ، وإن وجبت في الذمّة فقدر الزكاة مرتهن ، وبيع الرهن غير جائز . والثاني : الصحّة ، لأنّ الزكاة إن وجبت في الذمّة والعين مرتهنة فالتعلَّق بالعين بغير اختياره « 2 » ، فلا يمنع صحّة البيع ، كالجناية إذا تعلَّقت بالعبد ، فإنّه يجوز بيعه بخلاف الرهن ، لأنّه تعلَّق باختياره . وإن وجبت في العين فملك المساكين غير مستقرّ وله إسقاطه بدفع غيره فصار البيع اختيارا منه ، لدفع غيره « 3 » . والأقرب عندي : أنّه يصحّ البيع في نصيبه ويكون في نصيب الفقراء موقوفا ، فإن أدّى من غيره صحّ ، وإلَّا بطل . إذا ثبت هذا ، فنقول : إن أدّى الزكاة من غير المال ، لزم البيع ، وإن لم يؤدّ ، كان للمشتري الفسخ ، لتبعيض الصفقة عليه ، وله الإمساك بحصّته « 4 » من الثمن . السادس : لو باع نصيبه بعد عزل حصّة الفقراء صحّ البيع . وللشافعيّ وجهان « 5 » . لنا : أنّه باع ما يملك التصرّف « 6 » فيه فيصحّ . احتجّ بأنّه بالعزل لا يتعيّن زكاة ، كما لو عزل الزكاة من غيره « 7 » .
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 207 . « 2 » بعض النسخ : اختيار . « 3 » الأمّ 2 : 24 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 155 ، المجموع 5 : 469 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 553 . « 4 » بعض النسخ : بحصّة . « 5 » فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 555 . « 6 » بعض النسخ : بالملك التصرّف ، مكان : ما يملك التصرّف . « 7 » لم نعثر على هذا الاحتجاج .