كالبرد ووقوع الجراد ، قال بعض الجمهور : يجب عليه إقامة البيّنة « 1 » . وليس عندي بالوجه ، لأنّه أمين فلا يكلَّف البيّنة « 2 » على التلف . فإن اتّهمهم الساعي في ذلك ، قال الشيخ :
حلفوا « 3 » . وعندي فيه إشكال ، إذ لا يمين في الصدقة ، فإذا أوجبنا اليمين أخذت منه الزكاة مع الامتناع ، وإن قلنا باستحباب اليمين لم يجب عليه شيء بالامتناع . أمّا لو ادّعى التلف بشيء خفيّ فالقول قوله إجماعا ، وهل يحلف وجوبا أو استحبابا أو لا ؟ يحلف على ما تقدّم .
إذا ثبت هذا ، فإذا « 4 » ادّعى تلف البعض سقط من الواجب بحسابه وأخذ من الباقي بقدر نصيبه ، ولو قال : أكلت البعض وتلف البعض وبقي البعض الآخر ضممنا المأكول إلى الباقي وسقط النصيب من التالف .
الحادي عشر : لو ادّعى المالك غلط الخارص ، فإن ادّعى بالمحتمل قبل قوله ، وهل يحلف أم لا ؟ فيه التردّد ، فإن حلف مع القول به صدّق ، وإن نكل ، فإن قلنا : اليمين واجبة سقطت دعواه ، وإن قلنا بالاستحباب فلا .
وإن ادّعى غير المحتمل ، مثلا ادّعى الغلط بالنصف أو الثلث لم تسمع دعواه ، لتحقّق الكذب ، أمّا لو قال : أخذت كذا وبقي كذا ولا أعلم شيئا سوى ذلك قبل قوله وإن كان ذلك ممّا لا يقع غلطا في الخرص ، لعدم إسناد النقصان هنا إلى غلط الخارص فيجوز أن يذهب بسبب .
الثاني عشر : لو زاد الخرص فهو للمالك ، ويستحبّ للمالك بذل الزيادة - قاله ابن الجنيد « 5 » - ولو نقص فعليه ، وفيه إشكال من حيث أنّ الحصّة أمانة ، فلا يستقرّ ضمانها
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 79 - 80 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 155 ، المجموع 5 : 485 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 :
591 .
« 2 » ك : بالبيّنة .
« 3 » المبسوط 1 : 216 .
« 4 » ك : فإن .
« 5 » نقله عنه في المعتبر 2 : 536 .