عدوه ، لوجود السبب . ولا إعادة عليه ، للامتثال . وقال المزنيّ : عليه الإعادة ، لأنّ الهرب من الحيّة عذر نادر ، فلا يسقط القضاء « 1 » .
والجواب : السبب هو الخوف وليس بنادر وإن تعدّدت أسبابه وندر بعضها ، كما أنّ خوف الضرر من المرض غير نادر وإن كان فيها مرض نادر .
مسألة : يجوز أن يصلَّي صلاة الجمعة عند الخوف على صفة صلاة الخوف ،
بأن يفرّقهم فرقتين ، فيخطب للأولى ، ثمَّ يصلَّي بهم ركعة ويتمّون ، ثمَّ تجيء الطائفة الثانية ، فيصلَّي بهم الركعة الثانية ويتمّون ، ويسلَّم بهم ، عملا بالعموم .
لا يقال : العدد شرط في الجمعة ، ومع مفارقة الأولى يبقى الإمام منفردا ، فلا تصحّ جمعته .
لأنّا نقول : أمّا أوّلا : فإنّ هذا لا يتأتّى على مذهبنا ، إذ قد بيّنّا أنّ تفرّق المأمومين عن « 2 » الإمام بعد الدخول في الصلاة لا تبطل الجمعة « 3 » .
وأمّا ثانيا : فالتفرّق هاهنا للعذر « 4 » ، فلم يكن مبطلا . ولأنّ الإمام هاهنا منتظر للطائفة الثانية ، فالتفرّق وإن وجد صورة فإنّه منفيّ حكما .
لا يقال : قد منعتم من تعاقب الجمعتين ، وهاهنا قد عقدتم للطائفة الثانية جمعة بعد فراغ الأولى .
لأنّا نقول : الإمام لم يتمّ جمعته ، وإنّما أدركت الأوّلة « 5 » معه ركعة ، وأصل الجمعة الَّتي عقدها الإمام لم يتمّ ، وجرى حكم الطائفة الثانية مجرى المسبوق .
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 108 ، المجموع 4 : 429 .
« 2 » ق : عدا .
« 3 » تقدّم في الجزء الخامس ص 359 .
« 4 » ق : لعذر .
« 5 » ح : الأولى .