وعلى القول الآخر لأصحابنا من وجوب التمام في الحضر ، لو احتاج إلى أن يفرّقهم أربعا أمكن ، إن نوى المأمومون المفارقة ، خلافا للشيخ في الخلاف « 1 » ، وللشافعيّ « 2 » في أحد قوليه « 3 » .
لنا - تفريعا على القول بالتمام - : أنّه صلَّى صلاة واجبة لم يخلّ بشيء من واجباتها ، فيجزئ كما لو صلَّاها في الأمن .
احتجّ الشيخ بأنّها لم تشرع كذلك « 4 » .
واحتجّ الشافعيّ بأنّ صلاة الخوف فيها انتظاران ، وإذا كانت رباعيّة يضاعف الانتظار فصار أربعا ، فزيادة انتظارين يكون زيادة لما ليس من الصلاة فيها « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ صلاة الجماعة مشروعة ، أقصى ما في الباب أنّ المأموم هنا قد فارق إمامه ، لكنّا نجوّز له ذلك مع النيّة ، وقد تقدّم .
وعن الثاني : أنّ هذه الزيادة إنّما هي في الصلاة في موضعها ، كما لو طوّل القيام قارئا أو ذاكرا . ولأنّ الحاجة قد تدعو إليه ، وعلى هذا يكون صلاة الإمام والمأمومين صحيحة ، خلافا للشافعيّ في أحد قوليه ، فإنّه في القول الآخر قال : تبطل صلاة الطائفة الأولى والثانية والثالثة ، وتصحّ صلاة الإمام والطائفة الرابعة ، بناء على أنّ الطوائف الثلاث فارقت « 6 »
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 256 مسألة - 6 .
« 2 » ح ، ق وم : والشافعيّ .
« 3 » الأمّ 1 : 213 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 29 ، حلية العلماء 2 : 250 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 106 ، المجموع 4 :
416 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 639 .
« 4 » الخلاف 1 : 256 مسألة - 6 .
« 5 » الأمّ 1 : 213 ، حلية العلماء 2 : 250 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 106 ، المجموع 4 : 416 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 639 .
« 6 » ح : فارقة .