ونحن نتوقّف في هذا ، لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت عليهم السلام بذلك .
مسألة : ويشترط لصلاة ذات الرقاع أمور :
الأوّل : كون العدوّ في خلاف جهة القبلة .
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال الشافعيّ « 1 » ، خلافا لأحمد « 2 » .
لنا : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كذا فعلها ، فتجب متابعته .
احتجّ أحمد بأنّ العدوّ قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكنه أن يصلَّي بهم صلاة عسفان ، لكثرتهم وانتشارهم وخوف كمين لهم ، فلو منعوا من صلاة ذات الرقاع أيضا أفضى ذلك إلى تفويت صلاة الخوف « 3 » .
والجواب : ليست الصلاة منحصرة في هذين ، ومع التسليم نمنع استحالة اللازم .
الثاني : عدم الأمن من العدوّ ،
بحيث يخاف المسلمون أنّهم متى اشتغلوا بالصلاة عنهم أكبّوا عليهم .
الثالث : أن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا « 4 » فرقتين
تفي كلّ فرقة بمقاومة العدوّ ، لتحصل « 5 » المتابعة بفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنّه هكذا فعل .
الرابع : أن يكون القتال سائغا
- واجبا كان ، كالجهاد مع دعاء الإمام إليه ، أو غير واجب ، كالمدافعة عن المال - فلو كان حراما كالفارّ من الزحف وقاطع الطريق والباغي لم يترخّصوا « 6 » في هذه الصلاة ، لأنّ الأفعال لا عموم لها ، ووجوب المتابعة إنّما يدلّ على الوجه الَّذي فعله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
هامش
« 1 » حلية العلماء 2 : 246 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 105 ، المجموع 4 : 409 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 634 ، السراج الوهّاج : 92 .
« 2 » المغني 2 : 252 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 129 ، الإنصاف 2 : 352 .
« 3 » المغني 2 : 252 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 129 ، الإنصاف 2 : 352 .
« 4 » ق : أن يفرّقوا ، ح : أن يفرّق .
« 5 » م : لتحصيل .
« 6 » ح وق : يرخّصوا .