آية الخوف وإنّما يؤخذ بالآخر . ولو سلَّم فصلاة الخوف منوطة بشروطه فربّما كان بعضها فائتا .
مسألة : وهي مقصورة في السفر إجماعا إلَّا المغرب والصبح .
وفي الحضر خلاف ، قال بعض علمائنا : إنّها مقصورة كالسفر ، سواء صلَّيت جماعة أو فرادى « 1 » ، وبه قال ابن عبّاس والحسن وطاوس « 2 » .
وقال آخرون : لا تقصّر مطلقا « 3 » ، وبه قال الشافعيّ « 4 » ، وأبو حنيفة « 5 » ، وأحمد « 6 » .
وقال الشيخ في المبسوط : إن صلَّيت في الحضر جماعة قصّرت وإلَّا فلا « 7 » .
لنا : قوله تعالى * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) * « 8 » .
وهو دليل على الاقتصار على ركعتين من غير شرط للسفر ، فتحمل على الإطلاق إلى أن يظهر المنافي . وقوله تعالى * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * « 9 » . وليس المراد بالضرب ضرب السفر الذي يجب معه القصر ، وإلَّا لكان اشتراط الخوف لغوا . ولأنّه صلَّى الله عليه وآله نقل عنه صلاة الخوف مكرّرا « 10 » ولم ينقل عنه غير القصر .
هامش
« 1 » المختصر النافع : 49 ، المعتبر 2 : 454 .
« 2 » حلية العلماء 2 : 245 ، المجموع 4 : 404 ، عمدة القارئ 6 : 254 .
« 3 » حكاه في المبسوط 1 : 163 ، والسرائر : 78 ، والمعتبر 2 : 454 عن بعض الأصحاب ولم نعثر على قائله .
« 4 » الأمّ 1 : 210 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 106 ، المجموع 4 : 404 ، عمدة القارئ 6 : 254 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 46 ، بدائع الصنائع 1 : 243 ، عمدة القارئ 6 : 254 .
« 6 » المغني 2 : 252 ، الكافي لابن قدامة 1 : 277 .
« 7 » المبسوط 1 : 165 .
« 8 » النساء ( 4 ) : 102 .
« 9 » النساء ( 4 ) : 101 .
« 10 » م ون : متكرّرا .