فرع :
لو قصد بلدا يجب له القصر ولم يعزم على إقامة المدّة الَّتي ينقطع فيها حكم سفره ، وجب عليه القصر . ذهب إليه علماؤنا أجمع .
وقال أكثر الجمهور : له القصر « 1 » .
وقال الحسن البصريّ : إذا قدم مصرا أتمّ وصام وإن لم يعزم على إقامة « 2 » فيه . وهو قول عائشة « 3 » .
لنا : ما ثبت عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه كان يقصّر في أسفاره حتّى يرجع « 4 » .
وروى أحمد قال : أقام النبيّ صلَّى الله عليه وآله بمكَّة ثماني عشرة زمن الفتح مقصّرا ، لأنّه أراد حنينا ولم يكن له إجماع على المقام « 5 » .
ولا فرق بين أن يقصد الرجوع إلى بلده ، كما فعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله في حجّة الوداع ، وبين أن يريد بلدا آخر ، كما فعل عليه السلام في غزوة الفتح « 6 » .
مسألة : وإن ردّد نيّته في المقام فيقول : اليوم أخرج ، غدا أخرج ، قصّر إلى شهر ،
فإذا مضى شهر أتمّ بعد ذلك ولو صلاة واحدة ذهب إليه علماؤنا .
هامش
« 1 » المغني 2 : 135 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 111 ، نيل الأوطار 3 : 358 .
« 2 » ح : إقامته .
« 3 » المغني 2 : 135 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 110 .
« 4 » صحيح البخاريّ 2 : 53 ، صحيح مسلم 1 : 481 الحديث 693 ، سنن أبي داود 2 : 10 الحديث 1233 ، سنن ابن ماجة 1 : 339 الحديث 1067 ، سنن الترمذيّ 2 : 431 الحديث 548 ، سنن النسائيّ 3 : 121 ، مسند أحمد 2 : 99 . بتفاوت في بعضها .
« 5 » المغني 2 : 135 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 110 .
« 6 » المغني 2 : 135 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 110 .