وبعض الأصحاب جعل له الخيرة بمقتضى هذه الرواية ، وسمّى كلّ واحد من المخيّر « 1 » فيه واجبا كخصال الكفّارة « 2 » . والحقّ خلافه ، وتحمل هذه الرواية على أنّه إن شاء صلَّى في السفر قبل دخول أهله مقصّرا « 3 » ، وإن شاء صبر حتّى يدخل أهله ويصلَّي على التمام ، والتمام أفضل .
مسألة : لو سافر بعد دخول الوقت ولم يصلّ حتّى خرج الوقت ، فإن كان السفر بعد مضيّ وقت الإمكان قضاها تماما ،
لقوله عليه السلام : « من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته » « 4 » . وقد وجب عليه التمام على ما بيّنّا ، والقضاء تابع ، خلافا لبعض أصحابنا ، بناء على أنّ الواجب القصر ، وقد مضى « 5 » .
وإن كان السفر قبل مضيّ وقت الإمكان قضاها قصرا ، لأنّها إنّما استقرّت في الذمّة كذلك ، والقضاء تابع .
ولو دخل البلد بعد دخول الوقت ولم يصلّ حتّى خرج ، قضاها تماما إن كان دخوله ممّا يجب فيه التمام ، وإلَّا صلَّاها قصرا ، على ما مضى من التفصيل .
وقيل : يقصّر مطلقا « 6 » . وهو بناء على أنّ الواجب على الإطلاق القصر ، وقد بيّنا ضعفه « 7 » .
وما رواه الشيخ عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر ، فأخّر الصلاة حتّى قدم ، فهو يريد يصلَّيها إذا قدم إلى أهله ،
هامش
« 1 » ح وق : المتخيّر .
« 2 » قال به ابن الجنيد ، نقله عنه في المختلف : 167 ، والشيخ في التهذيب 3 : 223 ، والاستبصار 1 : 241 .
« 3 » ح وق : فقصّر .
« 4 » عوالي اللئالي 3 : 107 الحديث 150 ، المعتبر 2 : 480 ، وبهذا المضمون ينظر : الكافي 3 : 435 الحديث 7 ، التهذيب 3 : 162 الحديث 350 ، الوسائل 5 : 359 الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 1 .
« 5 » يراجع : ص 370 .
« 6 » قال في السرائر : 75 « الواجب عليه قضاؤها بحسب حاله عند دخول أوّل وقتها » . ثمَّ قال : « وهذا مذهب أبي جعفر في تهذيب الأحكام » . ينظر : التهذيب 3 : 162 .
« 7 » يراجع : ص 373 .