عن الجادّة أتمّ ، فإذا رجع إليها قصّر « 1 » .
وليس المراد بالجادّة هاهنا جادّة الأرض ، لعدم الفائدة ، لأنّ الصيد إن كان حلالا استمرّ على التقصير وإن خرج عن الجادّة ، وإن كان حراما لم يقصّر وإن كان عليها .
ولو حمل على ذلك فيحمل على عزم المعصية مع الخروج عن الجادّة ، للقطع بأنّ الطريق ليس له مدخل في التمام والقصر .
الخامس : لو عدل العاصي إلى الطاعة قصّر ، إن كان قاصدا للمسافة من حين العدول .
السادس : لو كان السفر مباحا لكنّه يعصي فيه لم يمنع الترخّص ، لوجود السبب وهو السفر المباح ، والعصيان العارض لا يمنع من الترخّص ، كما لا يمنع في الحضر عن الترخّص فيه في أشياء .
السابع : لو سافر لزيارة القبور قصّر إجماعا منّا ، خلافا لبعض الجمهور « 2 » .
لنا : أنّه مندوب إليه ، لما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال :
« زوروا القبور تذكَّر كم الآخرة » « 3 » . وكان عليه السلام يزورها .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه في الحسن عن أحمد بن محمّد قال : كنت أنا وإبراهيم بن هاشم « 4 » في بعض المقابر ، إذ جاء إلى قبر فجلس مستقبل القبلة ثمَّ وضع يده على القبر فقرأ سبع مرّات « إنّا أنزلناه » ثمَّ قال : حدّثني صاحب القبر - وهو محمّد بن
هامش
« 1 » التهذيب 3 : 218 الحديث 543 ، الاستبصار 1 : 237 الحديث 846 ، الوسائل 5 : 512 الباب 9 من أبواب صلاة المسافر الحديث 6 .
« 2 » المغني 2 : 104 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 94 .
« 3 » سنن ابن ماجة 1 : 500 الحديث 1569 ، وبتفاوت ينظر : صحيح مسلم 2 : 671 الحديث 976 ، سنن النسائيّ 4 : 90 ، سنن الترمذيّ 3 : 370 الحديث 1054 ، سنن البيهقيّ 4 : 76 ، المغني 2 : 105 .
« 4 » إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمّيّ أصله كوفيّ انتقل إلى قم . عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام وقال : تلميذ يونس بن عبد الرحمن ، وذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة وقال : لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ولا على تعديله ، والأرجح قبول قوله مرّ ترجمته بنحو أوفى في ص 131 .
رجال النجاشيّ : 16 ، رجال الطوسيّ : 369 ، الفهرست : 4 ، رجال العلَّامة : 4 .