الثاني : لو شكّ في المسافة أتمّ ، لأنّ المقتضي لشغل الذمّة موجود ، والمعارض - وهو تيقّن السفر - غير حاصل .
ولو صلَّى مع الشكّ قصرا فبان الخلاف أعاد قطعا « 1 » . ولو ظهر « 2 » أنّه مسافة أعاد أيضا ، لأنّه دخل في صلاة يشكّ في صحّتها . ولأنّ فرضه الإتمام ولم يأت به .
ولو اختلف المخيّرون ولم يحصل الترجيح أتمّ لما قلناه .
ولو تعارضت البيّنتان قصّر ، عملا ببيّنة الإثبات .
الثالث : لو كانت المسافة أربعة فراسخ وعزم على الرجوع ليومه قصّر واجبا في الصلاة والصوم . ذهب إليه أكثر علمائنا « 3 » ، وللشيخ قولان :
أحدهما : ذلك . والثاني : التخيير « 4 » .
لنا : أنّه شغل يومه بالسفر فكان كالمسافر ثماني .
ولما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في كم يقصّر الرجل ؟ قال : « في بياض يوم أو بريدين » « 5 » .
وما رواه في الصحيح عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
أدنى ما يقصّر فيه الصلاة ؟ قال : « بريد ذاهبا وبريد جائيا » « 6 » .
هامش
« 1 » ح وق : مطلقا .
« 2 » ح : ولو ظنّ .
« 3 » منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 106 ، وابن إدريس في السرائر : 73 ، والمحقّق الحلَّيّ في الشرائع 1 : 132 .
« 4 » للوجوب ينظر : النهاية : 122 ، المبسوط 1 : 141 وللتخيير ينظر : التهذيب 3 : 208 ، الاستبصار 1 : 224 .
« 5 » التهذيب 4 : 222 الحديث 651 ، الاستبصار 1 : 223 الحديث 789 ، الوسائل 5 : 492 الباب 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث 11 .
« 6 » التهذيب 3 : 208 الحديث 496 وج 4 : 224 الحديث 657 ، الاستبصار 1 : 223 الحديث 792 ، الوسائل 5 : 494 الباب 2 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 .