احتجّ أبو حنيفة « 1 » بقوله عليه السلام : « يمسح المسافر ثلاثة أيّام ولياليهنّ » « 2 » .
وهذا يقتضي أن يكون كلّ مسافر له هذه الرخصة ، وإنّما يمكن استيفاؤها « 3 » لكلّ مسافر إذا تقدّر السفر بما قلناه ، إذ لو صدق على الأقلّ لما كان الحكم عامّا . ولأنّ الرخصة بناء على المشقّة الزائدة ، وذلك يحصل بأن يسير من غير أهله ويبيت في غير أهله ، وذلك إنّما يحصل غالبا بمسيرة ثلاثة أيّام . ولأنّ الثلاثة متّفق عليها ، وليس في أقلّ من ذلك توقيف ولا اتّفاق .
احتجّ داود « 4 » بظاهر قوله تعالى * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * « 5 » . من غير تفصيل .
واحتجّ الزهريّ « 6 » بما روي عن ابن عمر وابن عبّاس أنّهما كانا يقصّران في ثلاثين ميلا ، عشرة فراسخ « 7 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه لا تعويل على عمل اثنين من الصحابة مع سلامته عن المعارض ، فكيف مع وجوده ، والمعارض موجود بما نقل عنهما أنّهما قصّرا في أقلّ من ذلك .
وعن الثاني : أنّ المشقّة غير منضبطة فلا يجوز التعليل بها ، وأيضا : فهي حاصلة في مسيرة يوم فيثبت « 8 » الحكم فيه .
وعن الثالث : مع تسليم الحديث أنّه بيان لمدّة المسح ، لا أنّه حدّ للسفر ، على أنّا نمنع
هامش
« 1 » بدائع الصنائع 1 : 93 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 80 ، المبسوط للسرخسيّ 1 : 235 ، المغني 2 : 93 .
« 2 » صحيح مسلم 1 : 232 الحديث 276 ، سنن ابن ماجة 1 : 183 الحديث 552 ، سنن الترمذيّ 1 : 158 الحديث 95 ، سنن البيهقيّ 1 : 278 ، مسند أحمد 5 : 214 ، 215 .
« 3 » م : استثناؤها .
« 4 » المحلَّى 5 : 18 ، بدائع الصنائع 1 : 93 ، المجموع 4 : 326 .
« 5 » النساء ( 4 ) : 101 .
« 6 » لم نعثر عليه .
« 7 » المصنّف لعبد الرزّاق 2 : 525 ، المغني 2 : 92 ، شرح الزرقانيّ على موطَّإ مالك 1 : 298 .
« 8 » م ون : فثبت .