وأمّا الثاني : فلما يأتي من جواز انفراد المأموم عن الإمام مع وجوده ، فمع عدمه أولى .
لا يقال : ما ذكرتم من هذه الرواية ينافي الحكم الثاني .
لأنّا نقول : إنّ قوله : « لا صلاة لهم » نفي لماهيّة « 1 » الصلاة ، ولا يمكن حمله على حقيقته ، فلا بدّ من إضمار ، والمقتضي « 2 » لا عموم له فيحمل على نفي الفضيلة كما في قوله :
« لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد » « 3 » . جمعا بين الأدلَّة .
الثاني : لو قدّمت كلّ طائفة من المأمومين إماما فالوجه الجواز . وهو قول الشافعيّ « 4 » . وقال أصحاب الرأي : تفسد صلاة الجميع « 5 » .
لنا : أنّ لهم أن يصلَّوا منفردين ، وأن يقدّموا من يصلَّي بهم ، وهذا الحكم ثابت في حقّ « 6 » كلّ واحد ، ولا تبتني « 7 » صلاة بعض المأمومين على بعض ، فجاز التعدّد .
الثالث : لو قدّم بعض الطوائف « 8 » إماما وصلَّى الآخرون منفردين جاز ، لأنّ لهم الانفراد مع وجود الإمام ، فمع العدم أولى .
الرابع : نصّ أصحابنا على كراهية استنابة المسبوق . روى الشيخ في الحسن عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤمّ القوم فيحدث ويقدّم رجلا قد سبق بركعة ، كيف يصنع ؟ فقال : « لا يقدّم من قد سبق بركعة ولكن يأخذ بيد غيره
هامش
« 1 » غ : لمهيّته .
« 2 » هامش ح : والمنفيّ .
« 3 » التهذيب 1 : 92 الحديث 244 ، الوسائل 3 : 478 الباب 2 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 . ومن طريق العامّة ينظر : الجامع الصغير للسيوطيّ : 203 ، سنن الدار قطنيّ 1 : 420 الحديث 1 ، مستدرك الحاكم 1 : 246 .
« 4 » المجموع 4 : 244 ، المغني 1 : 779 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 1 : 177 ، بدائع الصنائع 1 : 225 ، المغني 1 : 779 .
« 6 » ليست في : م ، ن وغ .
« 7 » ح : ولا تبنى .
« 8 » ح وق : الطرائق ، هامش ح : المأمومين .