احتجّ الشافعيّ « 1 » بحديث مالك بن الحويرث « 2 » .
والجواب عنه : قد تقدّم .
مسألة : فإن تساووا في الهجرة ، إمّا لاقترانهما أو لعدمها عنهما ، قدّم الأسنّ ،
لحديث مالك ، وأبي عبيدة . ولأنّ الأسنّ أسبق إلى الإسلام . ولأنّه أولى بالتوقير والإعظام .
واعلم أنّ الإسلام أشرف من الهجرة ، فيقدّم المتقدّم به مع التساوي ، وهل هو أولى من الهجرة ؟ الأقرب لا ، لورود النصّ على الترتيب . فإن تساووا في ذلك كلَّه ، قدّم الأشرف نسبا ، ذكره الجمهور « 3 » . والمراد بالنسب تقديم بني هاشم على غيرهم من قريش ، وتقديم بني عبد المطَّلب على غيرهم من بني هاشم ، وتقديم قريش على غيرهم .
وقال بعض أصحابنا : الهاشميّ أولى من غيره بالإمامة « 4 » . فإن تساووا قال الشيخان :
يرجّح بالأصبح وجها « 5 » ، وجعله المرتضى « 6 » ، وابن إدريس رواية « 7 » ، وهو قول بعض الشافعيّة « 8 » ، إلَّا أنّهم فسّروه تارة بالأحسن وجها كما هو المتعارف ، وتارة بالأحسن ذكرا بين الناس . فإن تساووا في ذلك كلَّه ، قدّم الأتقى والأورع ، لقوله تعالى * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * « 9 » ولأنّه أقرب إلى الإجابة فكان أفضل من غيره . ولما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا أمّ القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 98 ، المجموع 4 : 283 .
« 2 » سنن أبي داود 1 : 161 الحديث 589 ، سنن ابن ماجة 1 : 313 الحديث 979 ، سنن النسائيّ 2 : 77 .
« 3 » الأمّ 1 : 158 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 98 ، المجموع 4 : 280 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 329 ، المغني 2 :
21 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 20 ، الكافي لابن قدامة 1 : 244 ، الإنصاف 2 : 245 ، 246 .
« 4 » المبسوط 1 : 154 ، الشرائع 1 : 125 .
« 5 » نقله عن المفيد في المعتبر 2 : 440 ، وينظر قول الشيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 157 .
« 6 » جمل العلم والعمل : 69 .
« 7 » السرائر : 61 .
« 8 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 99 ، المجموع 4 : 283 .
« 9 » الحجرات ( 49 ) : 13 .