صحيحة في الظاهر ، فلا يؤثّر فيها قوله ، كما لو أخبر بكفره .
وقال بعض الجمهور : يعيد هو والمأمومون ، لأنّ عمر صلَّى المغرب فلمّا سلَّم قال : أما سمعتموني قرأت ؟ قالوا : لا ، قال : فما قرأت في نفسي ، فأعاد بهم الصلاة « 1 » .
السادس : لو كان أحد الرجلين يحسن سبع آيات غير الفاتحة ولا يحسن الفاتحة ، والآخر لا يحسن شيئا ، فهما أمّيّان ، ولا ريب في جواز ائتمام الجاهل بعارف السبع . وهل يجوز العكس ؟ الأقرب عندي عدم الجواز ، لأنّه يعرف شيئا يقوم مقام الحمد مع العذر فيكون كالقارئ خلف الأمّيّ .
السابع : يجوز أن يؤمّ الأخرس مثله ، خلافا لأحمد « 2 » .
لنا : أنّهما متساويان في الأفعال فكان كالأمّيّ بمثله . ولأنّه لم يحصل بالجماعة إخلال بواجب ، فيكون العموم سالما عن المعارض .
احتجّ أحمد بأنّه ترك ركنا لا يرجى زواله وهو القراءة ، فكان كالعاجز عن الركوع والسجود « 3 » .
والجواب : أنّ حكم الأصل عندنا مساو لحكم الفرع ، إذ للعاجز عن الركوع أن يؤمّ مثله .
الثامن : هل للأخرس أن يؤمّ الأمّيّ الذي لا يحسن شيئا ؟ فيه نظر ، أقربه الجواز ، عملا بالعموم .
ولو قيل : لا يجوز ، لعدم قدرته على التكبير مع قدرة المأموم ، قلنا : التكبير لا يتحمّله الإمام وقد استويا في القراءة .
التاسع : هل يجب على الأمّيّ أن يأتمّ بالقارئ ؟ قال أبو حنيفة : يجب ،
هامش
« 1 » المغني 2 : 33 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 57 .
« 2 » المغني 2 : 31 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 39 ، الإنصاف 2 : 259 .
« 3 » المغني 2 : 31 .