فسدت صلاته « 1 » .
والجواب : أنّ القراءة لا تجب عليه ، لقوله تعالى * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * « 2 » .
وإذا سقطت عنه بالنظر إلى نفسه فبالنظر إلى غيره أولى .
الثاني : لو أمّ الأمّيّ مثله صحّت صلاتهما معا ، لاستوائهما في الأفعال . ولأنّه لم يحصل بالجماعة إخلال بواجب « 3 » .
الثالث : لو أمّ الأمّيّ قارئا وأمّيّا بطلت صلاة القارئ خاصّة ، ولو صلَّى بقارئ واحد فكذلك . وقال أحمد : تبطل هنا صلاة الإمام أيضا ، لأنّه نوى الإمامة وصار فذّا « 4 » .
والجواب : نيّة الإمامة ليست شرطا ولا واجبة . ولأنّه معها لم يخلّ بواجب .
الرابع : لو صلَّى القارئ خلف من لا يعلم حاله في الإخفاتيّة ، فالوجه الصحّة ، لأنّ الظاهر أنّه لا يتقدّم إلَّا من يحسن القراءة . وكذا البحث في الجهريّة لو خفي عنه الصّوت . أمّا لو أسرّ في الجهريّة فقد قيل : إنّه كذلك بناء على الظاهر ، والإسرار يمكن أن يكون للنسيان أو للجهل أو لأنّه لا يحسن القراءة فلا تبطل الصلاة بالاحتمال . وقيل : بالبطلان ، لأنّ الظاهر معارض بمثله ، إذ الظاهر أنّه لو أحسن القراءة لجهر « 5 » .
الخامس : لو أسرّ في الإسرار ثمَّ قال : قرأت في نفسي ، صدّق قولا واحدا ، لأنّ الظاهر صدقه . وكذا لو أسرّ في الجهريّة وقال : قرأت ، قبل ، ويستحبّ الإعادة لاحتمال كذبه ، وفيه نظر .
ولو أسرّ في الإخفاتيّة وقال : ما قرأت في نفسي ، فالوجه صحّة الصلاة ، لأنّها وقعت
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 1 : 181 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 58 ، المغني 2 : 32 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 :
57 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 286 .
« 3 » غ : بالواجب .
« 4 » المغني 2 : 33 ، الكافي لابن قدامة 1 : 239 .
« 5 » المغني 2 : 33 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 57 .