وهذا عاجز فليس أهلا للتحمّل ، فيفضي إلى خلوّ صلاة المأموم عن القراءة .
احتجّ الشافعيّ بأنّ القراءة ركن من أركان الصلاة ، فجاز أن يكون العاجز عنه إماما للقادر عليه ، كالقاعد يصلَّي بالقائم « 1 » .
واحتجّ على القول الأخير بأنّ المأموم لا يجب عليه القراءة في الجهريّة ، والإمام لا يصلح للتحمّل ويجب عليه القراءة في الإخفاتيّة ، فلا يتحقّق التحمّل فيه « 2 » .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من الحكم في الأصل وقد تقدّم « 3 » . والنقض بالأخرس والعاجز عن الركوع والسجود . والفرق بأنّ القيام لا مدخل للتحمّل فيه بخلاف القراءة .
وعن الثاني : بالمنع من القراءة وسيأتي .
فروع :
الأوّل : لو صلَّى القارئ خلف الأمّيّ بطلت صلاة المأموم خاصّة . وبه قال الشافعيّ « 4 » ، وأبو يوسف ، ومحمّد بن الحسن « 5 » . وقال أبو حنيفة : تبطل صلاة الإمام والمأموم « 6 » .
لنا : أنّ الإمام لو صلَّى منفردا لم تبطل صلاته فكذا لو كان إماما ، إذ لا يخلّ بواجب حينئذ يكون ثابتا في الانفراد .
احتجّ أبو حنيفة بأنّ القارئ لمّا أحرم معه لزمته القراءة عنه ، لأنّه يتحمّل ، فإذا عجز
هامش
« 1 » المجموع 4 : 267 ، المغني 2 : 32 .
« 2 » المجموع 4 : 267 ، المغني 2 : 32 .
« 3 » تقدّم في الجزء الخامس ص 78 .
« 4 » الأمّ 1 : 167 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 98 ، حلية العلماء 1 : 204 ، المجموع 4 : 268 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 318 ، مغني المحتاج 1 : 238 - 239 ، المغني 2 : 32 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 57 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 1 : 181 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 58 ، حلية العلماء 2 : 204 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 1 : 181 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 58 ، شرح فتح القدير 1 : 327 ، حلية العلماء 2 : 204 ، المغني 2 : 32 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 57 .