احتجّ الشافعيّ « 1 » بما رواه أبو داود أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها ، فلمّا ثقلت عليه جعل العطاف الذي على الأيسر على عاتقه الأيمن ، والَّذي على الأيمن على عاتقه الأيسر « 2 » .
والجواب : أنّ هذا تخمين من الراوي ، فلا يترك لأجله فعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، مع أنّ أحدا لم ينقل أنّه جعل أسفله أعلاه ، ويبعد أن يكون النبيّ صلَّى الله عليه وآله ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرّداء . وقال أصحاب الشافعيّ : إنّ الانتكاس إنّما يكون في الرّداء المربّع ، أمّا المقوّر فإنّه كما قلناه « 3 » .
احتجّ أبو حنيفة بأنّه دعاء فلا يستحبّ له تغيير الثياب كغيره من الأدعية « 4 » .
والجواب : أنّه قد ثبت فعله عليه السّلام .
مسألة : ويستحبّ للإمام أن يستقبل القبلة
ويكبّر الله مائة ، ثمَّ يتحوّل إلى الجانب الأيمن ويسبّح الله مائة ، ثمَّ الأيسر فيهلَّل الله مائة ، ثمَّ يستقبل الناس فيحمد الله مائة رافعا بذلك صوته والناس يتّبعونه في ذلك ، لرواية مرّة « 5 » ، وللجهل بالجهة الَّتي يأتي منها الرحمة ، فشرع الاستغفار في الجميع .
مسألة : ويخطب الإمام خطبتين .
ذهب إليه علماؤنا أجمع . وبه قال مالك « 6 » ،
هامش
« 1 » الأمّ 1 : 251 ، المغني 2 : 289 ، بداية المجتهد 1 : 216 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 294 .
« 2 » سنن أبي داود 1 : 302 الحديث 1164 .
« 3 » المجموع 5 : 85 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 103 ، مغني المحتاج 1 : 325 .
« 4 » بدائع الصنائع 1 : 284 ، شرح العناية هامش شرح فتح القدير 2 : 61 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 89 ، المغني 2 :
289 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 293 .
« 5 » الكافي 3 : 462 الحديث 1 ، التهذيب 3 : 148 الحديث 322 ، الوسائل 5 : 162 الباب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء الحديث 2 .
« 6 » المدوّنة الكبرى 1 : 166 ، المغني 2 : 290 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 289 ، المبسوط للسرخسيّ 2 :
77 ، الموطَّأ 1 : 190 .