وغيرها فكان لها حكم باقي الآيات .
احتجّ المخالف بأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قرأ الفاتحة ولم يقرأ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « 1 » . روته عائشة « 2 » . فدلّ على عدم الجهر فيها .
والجواب : لعلَّها لم تسمعه لبعدها عنه ، وقد ثبت أنّه عليه السّلام قرأها .
لا يقال : قد روى الشّيخ في الصّحيح ، عن عبيد اللَّه بن عليّ الحلبيّ ومحمّد بن عليّ الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب ؟ قال : « نعم ، إن شاء سرّا ، وإن شاء جهرا » « 3 » .
لأنّا نحمل هذه الرّواية على الصّلاة الإخفاتيّة ، جمعا بين الأدلَّة .
التّاسع : قال أكثر علمائنا يستحبّ الجهر بها في موضع الإخفات
« 4 » قال علم الهدى :
ومن أصحابنا من يرى الجهر بها في كلّ صلاة للإمام ، أمّا المنفرد فيجهر بها في صلاة الجهر ، ويخفت بها في الإخفات « 5 » . وقال ابن إدريس : إنّما يستحبّ الجهر بها في أوّلتي الظَّهر والعصر دون أواخرهما ، وثالثة المغرب وأخرى العشاء « 6 » « 7 » .
لنا : ما تقدّم من حديث صفوان « 8 » .
وما رواه الشّيخ ، عن أبي حمزة الثماليّ قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « يا
هامش
« 1 » المغني 1 : 557 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 553 .
« 2 » سنن أبي داود 1 : 208 الحديث 783 ، سنن البيهقيّ 2 : 51 ، التفسير الكبير 1 : 201 .
« 3 » التّهذيب 2 : 68 الحديث 249 ، الاستبصار 1 : 312 الحديث 1161 ، الوسائل 4 : 748 الباب 12 من أبواب القراءة الحديث 2 .
« 4 » منهم : الشّيخ الطَّوسيّ في الخلاف 1 : 113 مسألة - 83 ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 92 ، وأبو الصّلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه : 117 ، والمحقق الحلَّيّ في الشرائع 1 : 82 .
« 5 » نقله عنه في المعتبر 2 : 180 .
« 6 » كذا في النّسخ ، والأنسب : اخريي العشاء .
« 7 » السّرائر : 45 .
« 8 » تقدّم في ص 92 .