الظَّهر ؛ لتوقّف الجمعة على شروط فاتته في قضائها ، فتعيّن المصير إلى الظَّهر ، وهذا حال البدل . وقول النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث جابر : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة » « 1 » . دالّ على ما ذكرناه .
فروع :
الأوّل : كما أنّ الجمعة ليست بدلا في حقّ من وجبت عليه فكذا الظَّهر ليست بدلا في حقّ من لم تجب عليه
فيجوز فعلها له وإن تمكَّن من الحضور ، إلَّا أنّه مع الحضور تجب الجمعة عليه وقد تقدّم .
الثّاني : لو صلَّى الظهر من وجبت عليه الجمعة وشكّ هل صلَّى قبل صلاة الإمام أو بعدها وجبت عليه الإعادة
لأنّ الأصل بقاء الصّلاة في الذّمّة إلى أن يثبت « 2 » يقين البراءة . ولأنّه صلَّى مع الشكّ في الشّرط فلا يصحّ ، كالشكّ في الطَّهارة .
الثّالث : هل يشترط في صحّة ظهره فعلها بعد فراغ الإمام من الجمعة ، أو « 3 » فعلها في وقت يعلم أنّه لو سعى فاتته الجمعة ؟
عندي فيه توقّف ، فعلى الأوّل ، لو صلَّى في بيته قبل صلاة الإمام أو معها وبين داره والجامع ما يعلم معه الفوات لو سعى بطلت ، لا الثّاني ، والأوّل أقرب ؛ لأنّه صلَّى في غير وقت الفريضة ، إذ ذلك الوقت في حقّه وقت الجمعة ، وبتفريطه لا يخرج عن أن يكون وقتا لها .
الرّابع : من لا يجب عليه الجمعة كالمسافر والمرأة والعبد وغيرهم من المعذورين يجوز له فعل الظَّهر قبل صلاة الإمام
وهو « 4 » قول علمائنا أجمع ، وأكثر الجمهور « 5 » ، خلافا
هامش
« 1 » سنن الدار قطنيّ 2 : 3 الحديث 1 .
« 2 » م ون : ثبت .
« 3 » م ، ن وح : لو .
« 4 » ح : وعليه .
« 5 » المغني 2 : 198 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 159 ، المجموع 4 : 493 .