تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وأبو يوسف « 1 » ، واختلفا فيمن صلَّى الظَّهر في داره - بعد اتّفاقهما مع الشّافعيّ على الصّحّة - أنّه إذا سعى إلى الجمعة هل يبطل ظهره أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : يبطل بالسّعي « 2 » . وقال أبو يوسف : لا يبطل به ، لكنّه إذا وافى الجامع ، فأحرم خلف الإمام ، بطلت الآن ظهره وكانت الجمعة فرضه « 3 » . وقال أبو حنيفة : ويلزمه السّعي ، فإن سعى بطلت وإلَّا صحّت « 4 » . لنا : أنّ السّعي إلى الجمعة واجب بالآية « 5 » ، فتكون الجمعة واجبة ، ولأنّها واجبة بالإجماع ويأثم بتركها إجماعا وترك السّعي إليها ، فلا يخاطب إلَّا بها ؛ لاستحالة توجّه الخطاب بصلاتين في وقت واحد ، ولأنّه يأثم بفعل الظَّهر إذا ترك الجمعة ، ولا يأثم بفعل الجمعة إذا ترك الظَّهر إجماعا ، والواجب إنّما هو ما يتعلَّق الإثم بتركه . احتجّوا بأنّ الظَّهر فرض الوقت كسائر الأيّام ، والجمعة بدل ، ولهذا لو تعذّرت صلَّى الظَّهر ، فمع الإتيان بالأصل ينبغي الإجزاء كسائر الأيّام « 6 » . والجواب : المنع من أنّها هي الأصل وإلَّا لعوقب بتركها ، ولما صحّ فعل البدل مع إمكان فعلها كالأبدال ، ولما بطلت بالسّعي كالصّلوات الصّحيحة ، ولأنّ الصّحيح مبرئ للذّمّة فلا يجوز اشتغالها بواجب آخر ، ولأنّها مع الفراغ منها لم يبطل شيء من مبطلاتها ، فكيف يبطل بما ليس من مبطلاتها مع عدم ورود الشّرع به . أمّا إذا فاتته الجمعة فإنّه يجب
هامش
« 1 » تحفة الفقهاء 1 : 159 ، بدائع الصنائع 1 : 256 ، المجموع 4 : 497 . « 2 » تحفة الفقهاء 1 : 161 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 84 ، حلية العلماء 2 : 267 ، المجموع 4 : 497 ، المغني 2 : 197 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 157 . « 3 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 33 ، تحفة الفقهاء 1 : 161 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 84 ، حلية العلماء 2 : 267 ، المجموع 4 : 497 . « 4 » المغني 2 : 197 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 157 ، حلية العلماء 2 : 267 . « 5 » الجمعة ( 62 ) : 9 . « 6 » المغني 2 : 197 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 156 - 157 ، حلية العلماء 2 : 267 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 110 .