صلاتهم وإن لم ينوها » « 1 » .
احتجّ المخالف « 2 » بأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى بأصحابه ، فلمّا أحرم بالصّلاة ذكر أنّه جنب ، فقال لأصحابه : « كما أنتم » ومضى ورجع ورأسه يقطر ماء « 3 » ، ولم يستخلف النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فدلّ على عدم الجواز .
والجواب : أنّ هذا عندنا باطل والخبر كذب ؛ إذ الأنبياء معصومون عن وقوع الذّنب عمدا وسهوا . وأيضا : فإنّه لا يدلّ على المنع من الاستخلاف .
فإنّا نقول : إنّه إذا أمكنه العود بسرعة جاز له أن لا يستخلف .
فروع :
الأوّل : لا فرق عندنا بين الحدث بعد الخطبتين قبل الشّروع في الصّلاة وبعده في جواز الاستخلاف
عملا بالعموم في جواز الاستخلاف .
وقال الشّافعيّ : إذا أحدث بعد الخطبتين قبل الصّلاة يخطب بهم غيره ويصلَّي ، وإن لم يسع « 4 » الوقت صلَّى الظَّهر أربعا « 5 » . وليس بشيء ؛ لأنّ الخطبتين قائمتان مقام الرّكعتين ، فكما جاز الاستخلاف في الصّلاة جاز فيما يعدّ « 6 » البدل .
الثّاني : لا فرق في جواز الاستخلاف بين أن يستخلف من سمع الخطبة ومن لم يسمعها
إلَّا أنّ الأفضل استخلاف من سمع ؛ لأنّ المسبوق عندنا يجوز استخلافه ، فمع الخطبة
هامش
« 1 » التّهذيب 3 : 41 الحديث 143 ، الوسائل 5 : 437 الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 .
« 2 » فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 555 .
« 3 » صحيح البخاريّ 1 : 77 ، سنن ابن ماجة 1 : 385 الحديث 1220 ، سنن أبي داود 1 : 60 و 61 الحديث 233 و 235 ، سنن البيهقيّ 2 : 398 ، 399 . في بعضها بتفاوت يسير .
« 4 » غ ، م ون : يتسع .
« 5 » فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 561 - 562 .
« 6 » في النسخ : بَعد ولعلَّه تصحيف .