ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول أكثر أهل العلم « 1 » . وقال النّخعيّ ، وداود ، والحكم ، وحمّاد ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : يكون مدركا للجمعة بأيّ قدر أدركه من الصّلاة مع الإمام ولو كان يسيرا « 2 » ، حتّى أنّ أبا حنيفة قال : لو أدركه في سجود السّهو بعد التّسليم كان مدركا لها « 3 » .
لنا : قوله عليه السّلام : « من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصّلاة » « 4 » . وذلك يدلّ من حيث المفهوم على أنّ من أدرك الأقلّ فليس بمدرك ؛ لأنّه في مقام التّرغيب في الجماعة ، فلو كانت تدرك بالأقلّ لكان ذكره أولى ، وهذا المفهوم من قبيل أظهر المفهومات ، ولأنّه قول جماعة كثيرة من الصّحابة ولم ينكر عليهم ، فكان إجماعا ، ولرواية الحلبيّ ، والفضل بن عبد الملك ، وعبد الرّحمن وقد تقدّمت .
وما رواه الجمهور أيضا ، عن أبي سلمة ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال :
« من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف إليها أُخرى ومن أدرك دونها صلَّاها أربعا » « 5 » .
احتجّ المخالف بالقياس على المسافر يدرك المقيم ، وبأنّه أدرك جزءا من الصّلاة فكان مدركا لها كالظَّهر « 6 » .
والجواب : بالمنع من ثبوت الحكم في الأصلين ، ولو سلَّم فالفرق ثابت ، أمّا في المسافر ، فلأنّ إدراكه إدراك إلزام وهذا إدراك إسقاط للعدد فافترقا ، ولذلك يتمّ المسافر خلف المقيم ولا يقصّر المقيم خلف المسافر . وأمّا الثّاني ، فلأنّ الظَّهر ليس من شرطها
هامش
« 1 » ينظر : المغني 2 : 159 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 177 ، المجموع 4 : 558 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 35 ، المغني 2 : 159 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 177 ، المجموع 4 : 558 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 552 ، حلية العلماء 2 : 275 .
« 3 » المجموع 4 : 558 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 552 .
« 4 » سنن ابن ماجة 1 : 356 باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة ، سنن النسائيّ 3 : 112 ، سنن البيهقيّ 3 :
203 ، كنز العمّال 7 : 724 الحديث 21109 .
« 5 » كنز العمّال 7 : 727 الحديث 21129 ، المغني 2 : 159 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 177 .
« 6 » المغني 2 : 159 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 177 .