وما رواه الجمهور في قوله عليه السّلام للَّذي يتخطَّى رقاب النّاس : « اجلس فقد آذيت وآنيت » « 1 » .
وما رواه ابن عمر أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « إذا خطب الإمام فلا صلاة ولا كلام » « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ ، عن محمّد بن مسلم قال : سألته عن الجمعة ؟
إلى قوله : « فيصعد المنبر فيخطب ولا يصلَّي النّاس ما دام الإمام على المنبر » « 3 » . ولأنّ ذلك مانع من السّماع المطلوب فكره .
احتجّ المخالف « 4 » بما رواه جابر قال : جاء رجل والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يخطب النّاس فقال : « صلَّيت يا فلان ؟ » قال : لا ، قال : « قم فاركع » « 5 » .
والجواب : أنّه معارض بما ذكرناه من الحديث . وبما رواه ثعلبة بن أبي مالك « 6 » أنّهم كانوا في زمن عمر يوم الجمعة يصلَّون حتّى يخرج عمر فإذا خرج وجلس على المنبر وأخذ المؤذّنون جلسوا يتحدّثون حتّى إذا سكت المؤذّن وقام عمر سكتوا فلم يتكلَّم أحد « 7 » .
وذلك يدلّ على اشتهار هذا الأمر بينهم .
هامش
« 1 » سنن ابن ماجة 1 : 354 الحديث 1115 ، سنن أبي داود 1 : 292 الحديث 1118 ، سنن النسائيّ 3 : 103 . بتفاوت في الأخيرين .
« 2 » مجمع الزوائد 2 : 184 ، سبل السلام 2 : 51 .
« 3 » التّهذيب 3 : 241 الحديث 648 ، الوسائل 5 : 15 الباب 6 من أبواب كيفيّة صلاة الجمعة الحديث 7 .
« 4 » المغني 2 : 165 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 214 .
« 5 » صحيح البخاريّ 2 : 15 ، صحيح مسلم 2 : 596 الحديث 875 ، سنن أبي داود 1 : 291 الحديث 1115 ، سنن الترمذيّ 2 : 384 الحديث 510 ، سنن النسائيّ 3 : 103 .
« 6 » ثعلبة بن أبي مالك القرظيّ يكنّى أبا يحيى . روى عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وعمر ، وعثمان ، وجابر ، وحارثة بن النعمان . وروى عنه ابناه أبو مالك ومنظور ، والزهريّ ، والمسور بن رفاعة . أُسد الغابة 1 : 245 ، تهذيب التهذيب 2 : 25 .
« 7 » المدوّنة الكبرى 1 : 148 ، المغني 2 : 165 ، الكافي لابن قدامة 1 : 300 - 301 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 215 ، عمدة القارئ 6 : 234 . في بعضها بتفاوت يسير .