تعالى ورسوله ، فقال : « إنّك مع من أحببت » « 1 » . وهذا كما يدلّ على جواز الكلام من المستمع يدلّ على جوازه من الخطيب ، على أنّ خبر أبي هريرة دلّ على جعله لاغيا لكلامه في الموضع الَّذي يليق به السّكوت ، وليس كلّ لغو إثما ، قال اللَّه تعالى * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * « 2 » .
فروع :
الأوّل : النّهي عن الكلام إنّما يتعلَّق بالمكلَّف حال الخطبتين ، أمّا قبلهما و « 3 » بعدهما فلا
سواء قلنا : إنّ « 4 » النّهي للتّحريم أو للتّنزيه . ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال عطاء ، وطاوس ، والزّهريّ ، والمزنيّ ، والنّخعيّ « 5 » ، ومالك ، وإسحاق « 6 » ، وأبو يوسف « 7 » ، والشّافعيّ وأصحابه « 8 » . وقال أبو حنيفة « 9 » ، ومحمّد : الكلام مباح ما لم يظهر الإمام ، فإذا ظهر حرم حتّى يفرغ من الخطبتين والصّلاة « 10 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن أنس أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان ينزل يوم الجمعة
هامش
« 1 » سنن الترمذيّ 4 : 595 الحديث 2385 ، مسند أحمد 3 : 167 ، سنن البيهقيّ 3 : 221 ، كنز العمّال 9 : 20 الحديث 24727 ، مجمع الزوائد 10 : 280 - 281 . في الجميع بتفاوت .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 225 .
« 3 » ن : أو .
« 4 » م ون : كان .
« 5 » المغني 2 : 169 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 220 .
« 6 » المغني 2 : 169 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 220 .
« 7 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 85 .
« 8 » الامّ 2 : 203 ، المغني 2 : 169 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 220 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 589 .
« 9 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 28 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 85 ، المغني 2 : 169 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 :
220 ، المجموع 4 : 555 .
« 10 » كذا نسب إليه ، والموجود في المبسوط للسرخسيّ 2 : 29 وعمدة القارئ 6 : 230 وشرح فتح القدير 2 :
37 خلاف ذلك .