السّادس : ولا يكره من الكلام ما تضمّن مصلحة تفوت بفقده
كتحذير الضّرير من التردّي ، والواطئ حيوانا مؤذيا كالعقرب ؛ لأنّه يجوز في الصّلاة إفسادها به ففي الخطبة أولى .
السّابع : هل يكره الكلام في الجلسة بين الخطبتين ؟ الأقرب نعم
لأنّه سكوت يسير في أثناء الخطبتين فأشبه سكوت التنفّس . وبه قال مالك ، والشّافعيّ ، والأوزاعيّ ، وإسحاق « 1 » ، إلَّا أنّهم قالوا بالتّحريم بناء على أصلهم في تحريم الكلام .
وقال الحسن البصريّ : لا يمنع من الكلام فيها ؛ لأنّ الإمام غير خاطب ولا متكلَّم « 2 » فأشبه ما قبلها وما بعدها « 3 » . وهو ضعيف ؛ لأنّه وإن لم يكن خاطبا إلَّا أنّه في حكمه .
الثّامن : لو بلغ الخطيب إلى الدّعاء لم تزل كراهية الكلام
لأنّه لم يفرغ من الخطبة ، إذ قد بيّنّا أنّها مشتملة عليه « 4 » . وقال بعض الجمهور : يزول النّهي « 5 » .
التّاسع : يكره له العبث والإمام يخطب
لما فيه من الاشتغال بغير الطَّاعة في وقتها ، ولمنعه الفهم فلا يحصل الخشوع ، ولما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « ومن مسّ الحصى فقد لغا » « 6 » .
العاشر : لا يكره له الشّرب والإمام يخطب
لأنّه في محلّ الحاجة ، ولأنّه لا يمنع السّماع . وبه قال مجاهد ، وطاوس « 7 » ، والشّافعيّ « 8 » ، وكرهه مالك ،
هامش
« 1 » المغني 2 : 169 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 221 .
« 2 » م ، ق وح : يتكلَّم .
« 3 » المغني 2 : 169 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 221 .
« 4 » يراجع : ص 399 .
« 5 » المغني 2 : 170 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 221 .
« 6 » صحيح مسلم 2 : 588 الحديث 857 ، سنن الترمذيّ 2 : 371 الحديث 498 .
« 7 » المغني 2 : 170 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 221 ، المجموع 4 : 529 .
« 8 » الأُمّ 1 : 204 ، المغني 2 : 170 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 221 ، المجموع 4 : 529 .