الثّاني : لو كان أحد المتعاقدين ممّن تجب عليه دون الآخر فهو محرّم في حقّ المخاطب
إجماعا ، أمّا الآخر فإنّه يكون قد فعل مكروها ، ذكره الشّيخ في المبسوط ؛ لإعانته على المحرّم « 1 » ، وبه قال بعض الجمهور « 2 » . وقال الشّافعيّ : إنّه أثم أيضا « 3 » ؛ لدليل الشيخ ، وهو جيّد ؛ لقوله تعالى * ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) * « 4 » .
الثّالث : لو تعاقد المخاطبان « 5 » ففي صحّة البيع للأصحاب قولان : أقربهما الصحّة
وإن كان محرّما ، نقله الشّيخ في المبسوط « 6 » ، وبه قال الشّافعيّ « 7 » وأبو حنيفة « 8 » . وقال مالك « 9 » ، وأحمد « 10 » ، وداود بعدم الانعقاد « 11 » ، وهو القول الآخر للأصحاب ، اختاره الشّيخ « 12 » .
لنا : أنّ النّهي لا يقتضي فساد المنهيّ عنه في المعاملات ، وتحقيقه أنّ النّهي لأجل الصّلاة ، وذلك لا يختصّ بالبيع فلا يوجب فساده ، كمن ترك صلاة واجبة واشتغل بالبيع .
احتجّ الشّيخ بأنّ النّهي يدلّ على الفساد وهو ممنوع .
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 150 .
« 2 » المجموع 4 : 500 .
« 3 » المجموع 4 : 500 ، مغني المحتاج 1 : 295 .
« 4 » المائدة ( 5 ) : 2 .
« 5 » غ ، م ون : المتخاطبان .
« 6 » المبسوط 1 : 150 ، وبه قال المحقّق في المعتبر 2 : 297 ، والشرائع 1 : 98 ، ويحيى بن سعيد الحلَّيّ في الجامع للشرائع : 96 .
« 7 » الامّ 1 : 195 ، أحكام القرآن للجصّاص 5 : 341 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 4 : 1806 ، المجموع 4 : 501 ، حلية العلماء 2 : 269 ، عمدة القارئ 6 : 204 ، مغني المحتاج 1 : 295 .
« 8 » أحكام القرآن للجصّاص 5 : 341 ، المجموع 4 : 501 ، عمدة القارئ 6 : 204 ، حلية العلماء 2 : 269 .
« 9 » أحكام القرآن للجصّاص 5 : 341 ، تفسير القرطبيّ 18 : 108 ، عمدة القارئ 6 : 204 .
« 10 » المجموع 4 : 501 ، عمدة القارئ 6 : 204 ، حلية العلماء 2 : 269 .
« 11 » المجموع 4 : 501 ، حلية العلماء 2 : 269 .
« 12 » الخلاف 1 : 251 مسألة - 50 ، المبسوط 1 : 150 .