الخامس : لو قدّم صاحبا له يجلس في موضع فإذا جاء قام وأجلسه لم يكن به بأس
لأنّه يقوم باختياره فكان كما لو احتطب « 1 » له ، أمّا لو لم يكن نائبا فقام ليجلس آخر لم يكن أيضا به بأس ، لأنّه قام باختياره فأشبه النّائب ، سواء انتقل القائم إلى مكان مثله أو دونه .
وقيل بالكراهية في الثّاني « 2 » ؛ لأنّه يؤثر على نفسه في الدّين ، والأوّل أولى لشرعيّة تقديم أهل الفضل ، ولقوله عليه السّلام : « لِيَلني منكم أهل الفضل والنّهي » « 3 » .
السّادس : لو آثر غيره بمكانه ففي اختصاص المخصوص « 4 » به تردّد
أقربه الاختصاص ؛ لأنّ الحقّ للآثر وقد خصّ به غيره ، فكان قائما مقام نفسه ، كما لو حجّر موضعا ثمَّ آثر به غيره . وقيل : لا يختصّ ؛ لأنّه بالقيام عنه خرج استحقاقه فبقي على الأصل ، كمن وسع لرجل في طريق فمرّ غيره « 5 » . ولعلّ بينهما فرقا ، من حيث أنّ الطريق جعل للمرور فيه ، فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له فيه حق ، بخلاف المسجد الموضوع للإقامة .
السّابع : لو وجد عبده في مكان لم يكن له أن يقيمه
لعموم النّهي . ولأنّ هذا غير مال ، بل هو حقّ دينيّ ، فيستوي فيه السيّد وعبده كسائر الحقوق الدينيّة .
الثّامن : لو فرش له مفرش في مكان لم يكن مخصّصا وجاز لغيره رفعه والجلوس فيه
ذكره الشّيخ « 6 » ؛ إذ لا حرمة له . ولأنّ السّبق بالأبدان لا بما يجلس عليه .
التّاسع : يستحبّ الدّنوّ من الإمام
وهو اتّفاق ؛ لما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « من غسّل واغتسل ، وبكَّر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام
هامش
« 1 » م ون : أخطب .
« 2 » المغني 2 : 205 ، المجموع 4 : 547 .
« 3 » صحيح مسلم 1 : 323 الحديث 432 ، سنن البيهقيّ 3 : 97 ، كنز العمّال 7 : 626 الحديث 20592 . وفيها :
« ليلني منكم أُولُو الأحلام والنّهى » .
« 4 » ن وم : الخصوص .
« 5 » المغني 2 : 205 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 212 .
« 6 » المبسوط 1 : 146 .