وبه قال الشّافعيّ « 1 » . وقال الأوزاعيّ : يتخطَّاهم إلى السّعة مطلقا « 2 » . وقال قتادة :
يتخطَّاهم إلى مصلَّاه « 3 » . وقال الحسن البصريّ : يتخطَّى رقاب الَّذين يجلسون على أبواب المسجد فإنّه لا حرمة لهم « 4 » . أمّا لو تركوا الصّفوف الأُولى خالية جاز له أن يتخطَّاهم ؛ لأنّهم رغبوا عن الفضيلة فلا حرمة لهم يمنع التّخطَّي « 5 » .
الثّاني : لا يكره للإمام التخطَّي
لأنّه موضع حاجة ، فكان حكمه حكم من لا يجد مكانا إلَّا مع التخطَّي .
الثّالث : لو جلس فبدت له حاجة فله الخروج والتخطَّي له
بلا خلاف ؛ لأنّه موضع ضرورة ، ولأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى بالمدينة العصر فسلَّم ثمَّ قام مسرعا فتخطَّى رقاب النّاس إلى حجر بعض نسائه « 6 » . فلو عاد كان أحقّ بمكانه على قول « 7 » .
الرّابع : ليس له أن يقيم غيره ويجلس في موضعه
سواء كان معتادا بالجلوس فيه أو لم يكن ؛ لأنّ العادة لا يوجب التّمليك ولا الأولويّة وقد حصل السبق المفيد لها فلا يعدل عنه ، ولقوله تعالى * ( سواء العاكف فيه والباد ) * « 8 » .
ولما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » « 9 » . وهذا بلا خلاف .
هامش
« 1 » الامّ 1 : 198 ، المغني 2 : 204 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 210 ، المجموع 4 : 546 ، مغني المحتاج 1 : 292 .
« 2 » المغني 2 : 203 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 210 ، المجموع 4 : 546 - 547 ، عمدة القارئ 6 : 208 .
« 3 » المغني 2 : 203 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 210 ، المجموع 4 : 546 - 547 ، عمدة القارئ 6 : 208 .
« 4 » المغني 2 : 203 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 210 .
« 5 » ق وح : المتخطَّي .
« 6 » صحيح البخاريّ 1 : 215 ، سنن النسائيّ 3 : 84 ، المغني 2 : 204 .
« 7 » المغني 2 : 204 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 213 .
« 8 » الحجّ ( 22 ) : 25 .
« 9 » سنن أبي داود 3 : 177 الحديث 3071 ، سنن البيهقيّ 6 : 142 ، كنز العمّال 3 : 893 الحديث 9062 وص 912 الحديث 9147 ، عوالي اللئالي 3 : 480 . في بعض المصادر : « فهو له » مكان : « فهو أحقّ به » .