قائما خطبتين « 1 » .
وكذا في حديث جابر بن سمرة قال : إنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يخطب قائما ، ثمَّ يجلس ، ثمَّ يقوم فيخطب قائما ، فمن نبّأك أنّه كان يخطب جالسا فقد كذب ، فقد واللَّه صلَّيت معه أكثر من ألفي صلاة . رواه مسلم ، وأبو داود ، والنّسائيّ « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن معاوية بن وهب قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ أوّل من خطب وهو جالس معاوية واستأذن النّاس في ذلك من وجع كان بركبتيه ، وكان يخطب خطبة وهو جالس ، وخطبة وهو قائم ثمَّ يجلس بينهما ، ثمَّ قال : الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلَّم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين « 3 » .
ولأنّهما بدل من الرّكعتين فاشترط « 4 » فيهما القيام كمبدلهما ، ولأنّ حكمهما حكم الصّلاة ؛ لرواية عبد اللَّه بن سنان ، وقد مضى تقريرها « 5 » .
احتجّ أبو حنيفة بأنّه ذكر ليس من شرطه الاستقبال فلا يجب له القيام ، كالأذان « 6 » .
والجواب : الفرق ؛ لأنّهما بدل بخلاف الأذان .
فرع :
لو كان له عذر من علَّة أو زمانة جاز له القعود ، فلو قدر في أثنائه على القيام وجب ، ولو قعد لغير عذر قال الشّيخ : بطلت صلاته وصلاة من خلفه إن علموا ، ويصحّ صلاة من
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 2 : 12 ، سنن ابن ماجة 1 : 351 الحديث 1103 ، سنن أبي داود 1 : 286 الحديث 1092 ، سنن الترمذيّ 2 : 380 الحديث 506 .
« 2 » صحيح مسلم 2 : 589 الحديث 862 ، سنن أبي داود 1 : 286 الحديث 1093 ، سنن النسائيّ 3 : 110 .
« 3 » التّهذيب 3 : 20 الحديث 74 ، الوسائل 5 : 31 الباب 16 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1 .
« 4 » ن : فأشرط .
« 5 » مضت الرواية وتقريرها في ص 389 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 26 ، بدائع الصنائع 1 : 263 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 83 ، المغني 2 : 150 .