لنا : ما تقدّم من الأحاديث في فصل العبد « 1 » . ولأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والصّحابة بأسرهم ومن بعدهم لم ينقل عنهم الجمعة في أسفارهم وهذا إجماع ، ولأنّ السّفر مظنّة الترخّص فلا يكون مظنّة للمنافي .
احتجّ المخالف بعموم الأمر « 2 » ، وبقوله عليه السّلام : « الجمعة على من سمع النّداء » « 3 » .
والجواب : أنّ الآية والخبر مخصوصان بما ذكرناه من الدليل « 4 » .
فروع :
الأوّل : هل تنعقد به ؟ قال بعض علمائنا : نعم
ذكره في الخلاف « 5 » ، وهو قول أبي حنيفة « 6 » ، خلافا للشّيخ في المبسوط « 7 » ، وللشّافعيّ « 8 » ، وقد تقدّم البحث في العبد وهو آت فيه .
الثّاني : لو نوى المقام عشرا وجبت عليه الجمعة
لأنّه بحكم المقيم ، وكذا لو أقام شهرا من غير نيّة . وقال الشّافعيّ : لو أقام أربعة أيّام وجبت عليه الجمعة ، لأنّه صار مقيما « 9 » والمشترطون « 10 » للاستيطان لم يوجبوها عليه ولو طال مقامه .
الثّالث : لو وجبت عليه انعقدت به
وهو ظاهر على مذهبنا ، وللشّافعيّة قولان :
هامش
« 1 » ينظر : ص 369 .
« 2 » أي : « فاسعوا إلى ذكر اللَّه » . المغني 2 : 193 ، المجموع 4 : 483 ، نيل الأوطار 3 : 275 .
« 3 » سنن أبي داود 1 : 278 الحديث 1056 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 6 الحديث 2 .
« 4 » أكثر النسخ : الدلائل .
« 5 » الخلاف 1 : 241 مسألة - 21 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 34 ، المغني 2 : 196 ، المجموع 4 : 505 ، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1 : 81 .
« 7 » المبسوط 1 : 145 .
« 8 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 109 ، المجموع 4 : 505 .
« 9 » الامّ 1 : 189 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 103 ، المجموع 4 : 485 ، السراج الوهّاج : 79 .
« 10 » أكثر النسخ : المشرطين ، وفي ح : المشترطين . والصواب ما أثبتناه .